تسبب مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الكهرباء في جدل واسع داخل البرلمان بعد موافقة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية على مشروع القانون من حيث المبدأ، والذي يهدف إلى تغليظ عقوبات سرقة التيار الكهربائي وتنظيم ضوابط التصالح.

خلال اجتماع اللجنة، برئاسة المستشار محمد عيد محجوب، تمت الموافقة على مشروع القانون بأغلبية 12 نائبًا مقابل رفض 9 نواب، مع إرجاء مناقشة مواد المشروع لحضور وزير الكهرباء وتقديم البيانات والإحصائيات المطلوبة من النواب المعترضين.

رئيس اللجنة أكد أن التأجيل يهدف إلى إتاحة مناقشة أعمق تستند إلى أرقام دقيقة حول حجم سرقة الكهرباء والأثر التشريعي للتعديلات السابقة، كما تستهدف التعديلات مواجهة ظاهرة سرقة التيار الكهربائي بأسلوب تشريعي متوازن يجمع بين الردع الجنائي وإتاحة مسارات للعدالة التصالحية.

وينص مشروع القانون على استبدال نصي المادتين (70) و(71) من قانون الكهرباء، حيث تقرر المادة (70) معاقبة كل من يرتكب مخالفات تتعلق بتوصيل الكهرباء دون سند قانوني بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، مع مضاعفة العقوبة في حالة العود.

كما أوجب النص إلزام المحكوم عليه برد مثلي قيمة استهلاك التيار الكهربائي المستولى عليه، مقارنة بالقانون القائم الذي كان يكتفي بعقوبات أخف، بينما تشدد المادة (71) العقوبة على كل من يستولي بغير حق على التيار الكهربائي بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، وتصل العقوبة إلى الحبس لمدة لا تقل عن سنتين وغرامة تصل إلى مليوني جنيه في حالات معينة.

يتضمن مشروع القانون إضافة مادة جديدة تتيح التصالح في بعض الجرائم المرتبطة بسرقة الكهرباء وفق ضوابط محددة، مقابل سداد مثلي قيمة الاستهلاك قبل رفع الدعوى، أو ثلاثة أمثال القيمة بعد رفعها وقبل صدور حكم بات، أو أربعة أمثال القيمة بعد صيرورة الحكم نهائيًا، مع الالتزام بسداد نفقات إصلاح التلفيات.

اللجنة أكدت أن التصالح يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية ووقف تنفيذ العقوبة حال إتمامه.

في المقابل، أعلن 9 نواب رفضهم مشروع القانون من حيث المبدأ، معتبرين أن الحكومة تكرر سياسة تغليظ العقوبات دون تقييم حقيقي لأثر القوانين السابقة، حيث طالب النائب عاطف مغاوري الحكومة بمعالجة مشكلات المواطنين مع شركة الكهرباء قبل فرض عقوبات أشد.

وانتقد النائب ضياء الدين داود خلو المذكرة الإيضاحية من بيانات دقيقة عن حجم سرقة الكهرباء، متسائلًا عن جدوى التصالح في ظل أخطاء فنية قد تظلم المستهلكين.

في المقابل، دافع ممثلو الحكومة وعدد من النواب عن التعديلات، مؤكدين أن نسبة الفقد في الكهرباء تقترب من 20%، وأن جزءًا كبيرًا منها ناتج عن السرقة، ما يستدعي آليات قانونية صارمة.

وينتظر مجلس النواب حضور وزير الكهرباء وتقديم البيانات المطلوبة، قبل حسم الجدل النهائي حول تغليظ عقوبة سرقة التيار الكهربائي بين من يراها ضرورة لحماية المال العام ومن يخشى انعكاساتها على المواطنين البسطاء.