في ديوانه الجديد “حفرة تصطاد العابرين” للشاعر والروائي عمار علي حسن، الصادر عن مؤسسة “بيت الحكمة” بالقاهرة، يستعرض أحلام الحرية من خلال أفكار ومشاعر وأشخاص أفرغوا حياتهم لها.
أعمال الكاتب عمار علي حسن
في قصيدته الأولى “البيت القديم”، ينادي الرجل الذي يستسلم لطاحونة الحياة بشقيها، العمل المتعب الذي لا يكفي أجره لحياة كريمة، وتسرية زائفة تكشف له خواء حياته التي شارفت على الانتهاء. يقول الشاعر: “قف قليلًا لترى بيتك القديم الذي يريد أن ينقض هو أبقى من ضلوعك التي نفختها الأوهام كم ظننتها حصنًا يصد الرماح فهزمتها ذرات غبار ضاقت حتى سكتت الأنفاس وأنت في حال عجيب لا فرح هو ولا حزن”
هذا الصوت الهامس من أجل الحرية ينتقل من قصيدة إلى أخرى، بعدسة بانورامية تلتقط تفاصيل مشاهد يومية نراها دون تفكير. الشاعر يأخذنا إلى اليومي العادي المهمش ويرصد تفاصيل تبدو عشوائية، لكنه يعيد هندستها ليخرج نظامًا كان غير مرئي.
في قصيدته “مباراة”، يتجمع الناس لمشاهدة مباراة، ويحاول ممثل النظام الخائف من أي تجمع أن يفرق هذا التجمع. ومع انصراف الناس خائفين، يشغلهم شيء واحد: “ولا الطريقة التي تصرف بها الضابط دون أدنى اعتناء بهم، ولا تهديده بأن يقبض على كل من يتلكأ، إنما الكرة التي كان لاعبوهم يتبادلونها بإتقان أمام مرمى الخصم”
ستجد في الديوان صورًا متنوعة من الحلم في مواجهة القهر، واللوم في مواجهة الإذعان، والتحية لكل مقاوم مهما كان عنوان القصيدة، ومنها: البيت القديم، أزرق، أمل جديد، مصير، جوع، حوار، يمشي على الماء، ميلاد الرماد، حصار، ألم، الرسالة التي تركها ملاك الموت، لمبة وحيدة، شمعة تحترق، الأيام، مباراة، يد مقطوعة تعافر، محو، وجع مكتوم، لصوص جدد، مقعد، مر من هنا، مقام الطعام
قصيدة “مر من هنا” تعتبر من ذرى الديوان في تحية العطاء والمكابدة من أجل الآخرين. فهي مرثية لصديق مقرب تحتفي بكرمه وتحمله من أجل سعادة الآخرين. يقول الشاعر: “يخطف من نبضه، ويمد خطوط الأمل للمنتظرين قوله فيهم، من بين الواقفين على باب الكتابة، فيصيح فيهم ناسيًا حزنه وخاطره المكسور: هيا احلموا بعالم سعيد”
يذكر أن عمار علي حسن قد أصدر ديوانين سابقين، هما “لا أرى جسدي” عام 2020، و”غبار الطريق” عام 2023.
مسيرة عمار علي حسن
يقول عمار، الذي بدأ مساره الأدبي شاعرًا ثم انتقل إلى القصة والرواية، إن “كثيرًا من الشعراء هجروا القصائد إلى الرواية والقصة، وها أنا أفعل العكس للمرة الثالثة، أعود إلى الشعر دون هجر القصة والرواية، فقد بدأت مساري الأدبي شاعرا، وأقول هنا: ما أحلى الرجوع إليه”
صدرت له روايات عديدة منها “حكاية شمردل” عام 2001، و”جدران المدى” عام 2006، و”زهر الخريف” عام 2006، و”شجرة العابد” عام 2012، و”سقوط الصمت” عام 2013، و”السلفي” عام 2014، و”جبل الطير” عام 2014، و”باب رزق” عام 2015، و”بيت السناري” عام 2017، و”خبيئة العارف” عام 2018، و”صاحب السر” عام 2021، و”احتياج خاص” عام 2023، و”ملحمة المطاريد” عام 2025.
كما أصدر مجموعات قصصية ودواوين شعرية وأعمال سردية، بالإضافة إلى ثلاثين كتابًا في الفكر والنقد الثقافي والأدبي والتصوف، من بينها “الخيال السياسي” و”المجاز السياسي” و”النص والسلطة والمجتمع.. القيم السياسية في الرواية العربية” و”التغيير الآمن.. المقاومة السلمية من التذمر إلى الثورة” و”أبواب الأذى.. دفتر أوجاع أهل مصر” و”أصناف أهل الفكر” و”التنشئة السياسية للطرق الصوفية في مصر” و”خطوط فرعية.. رؤية من نافذة علم اجتماع الأدب” و”بهجة الحكايا.. على خطى نجيب محفوظ”.

