استقبل عالم الآثار الدكتور زاهي حواس وفداً أسترالياً رفيع المستوى في منطقة آثار سقارة، حيث أجرى جولة ميدانية ومحاضرة أثرية، وسط أجواء من الانبهار بتاريخ مصر العريق.

استعرض حواس خلال اللقاء أحدث اكتشافات البعثة المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسته للآثار والتراث، وكشف للوفد عن تفاصيل العثور على مقبرة الأمير «وسر إف رع»، ابن الملك «أوسر كاف» أول ملوك الأسرة الخامسة.

أهمية الكشف الأثري

أوضح عالم الآثار أن هذا الكشف يمثل أهمية قصوى، حيث تم العثور لأول مرة على باب وهمي من الجرانيت الوردي يصل ارتفاعه إلى 4.5 متر وعرضه 1.15 متر، مزين بنقوش هيروغليفية تبرز ألقاب الأمير الرفيعة مثل «الوزير والقاضي والكاتب الملكي».

كما أطلع الوفد الأسترالي على كشف استثنائي داخل المقبرة، وهو العثور على تماثيل للملك زوسر وزوجته وبناته العشرة، مشيراً إلى أن الدراسات المبدئية تشير إلى أن هذه التماثيل نُقلت من مكانها الأصلي بجوار الهرم المدرج إلى مقبرة الأمير «وسر إف رع» خلال العصور المتأخرة، وهو لغز أثري تعمل البعثة حالياً على فك طلاسمه.

تضمن العرض شرحاً لقطع أثرية نادرة عُثر عليها بالموقع، منها مائدة قرابين من الجرانيت الأحمر تسجل قوائم القرابين بدقة، وتمثال ضخم من الجرانيت الأسود بطول 1.17 متر يعود للأسرة 26، مما يؤكد إعادة استخدام المقبرة في العصور المتأخرة، فضلاً عن مجموعة فريدة تضم 13 تمثالاً من الجرانيت الوردي، بالإضافة إلى رؤوس تماثيل لزوجات صاحب المقبرة، في كشف يُعد الأول من نوعه بالمنطقة، لافتاً إلى أن سقارة ما زالت تخفي تحت رمالها أكثر من 70% من كنوزها.

إضافة للتراث الإنساني

أشاد أساتذة الجامعات الأستراليون بالمستوى العلمي الرفيع للبعثة المصرية، مؤكدين أن ما شاهدوه يمثل إضافة نوعية للتراث الإنساني العالمي، ومادة ثرية للأبحاث الأكاديمية الدولية.

أكد الدكتور زاهي حواس في ختام جولتهم أن البعثة مستمرة في أعمالها للكشف عن باقي عناصر هذه المقبرة الفريدة، التي تثبت يوماً بعد يوم أن باطن الأرض في مصر لا يزال يحمل المعجزات.