رسم الدكتور هاني سري الدين، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد والمرشح لرئاسة الحزب، خطة شاملة لإنقاذ الحزب من أزمته الحالية، مشيرًا إلى أن معركة رئاسة الوفد ليست مجرد طموح شخصي بل هي مهمة وطنية تهدف لاستعادة هيبة الحزب. وأكد سري الدين أن التمثيل الشكلي قد انتهى، متعهدًا بتحويل الهيئة البرلمانية للوفد إلى مطبخ سياسي حقيقي يراقب أداء الدولة ويقدم البدائل.
أوضح سري الدين، خلال حواره مع الوطن، أن الوفد يعاني من أزمة مالية مستمرة منذ سنوات أدت إلى توقف الصرف وإغلاق أكثر من نصف المقرات، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة بناء الهيكل التنظيمي. وأكد أنه سيتخذ قرارات حاسمة في أول 100 يوم تهدف إلى تفعيل اللجان النوعية وتحديث اللائحة.
■ مع انسحاب بعض المرشحين لصالح منافسك الدكتور السيد البدوي، كيف ترى ميزان المنافسة داخل الحزب؟
– انسحاب بعض المرشحين لصالح الدكتور السيد البدوي يعكس حجم المنافسة الحقيقية داخل حزب الوفد، ويؤكد أن السباق لن يكون سهلاً، هذا الوضع يُمثل اختباراً حقيقياً لقدرتنا على تقديم رؤية واضحة وبرنامج متكامل لإقناع أعضاء الحزب بجدوي خططنا الإصلاحية، وبالنسبة لي، المنافسة الشريفة هي فرصة لإثبات قوة أفكارنا وقدرتنا على تطوير الحزب، وأيضاً لحث جميع الوفديين على التكاتف والعمل بروح وطنية من أجل مستقبل الوفد.
■ كيف تقرأ انسحاب المستشار بهاء الدين أبوشقة من الانتخابات، ثم تقديمه استقالته من حزب الوفد بالكامل؟
– أرى أن المستشار بهاء أبوشقة يُمثل قيمة وفدية ووطنية كبيرة لا يمكن تجاهلها، فهو أحد رموز الحزب التي أسهمت على مدار سنوات طويلة في العمل الحزبي والنيابي والتشريعي في مصر، وانسحابه من الانتخابات واستقالته أمر مؤسف، لكنني أؤكد على تقديري العميق له، وعلى أن كل خلاف داخل الحزب يمكن حله بالحوار المؤسسي المعروف عن الوفد، نحن بحاجة إلى الحفاظ على رموزنا التاريخية لاستقرار الحزب واستعادة مكانته في الحياة السياسية، وأتمنى أن يُعاد النظر في هذه الاستقالة لما فيه مصلحة الحزب العليا.
■ الحزب فقد جزءاً من تأثيره في السنوات الأخيرة.. كم تحتاج من الوقت إذا توليت الرئاسة لتعيده منافساً فعلياً أمام أحزاب الأغلبية؟
– لدينا خطة واضحة لإعادة بناء الحزب على أسس مؤسسية قوية وديمقراطية، من خلال تحديث اللائحة الداخلية، وإعادة هيكلة اللجان النوعية، وتفعيل المنظومة الإعلامية، وتمكين الشباب والنساء، أرى أن الحزب يمكن أن يعود منافساً قوياً ويشمل هذا استعادة الثقة الجماهيرية، وبناء قاعدة تنظيمية فعّالة، وتفعيل الأدوار البرلمانية بطريقة منتجة، وليس مجرد حضور شكلي.
■ هل يستطيع حزب الوفد اليوم أن ينفذ برنامجه وينافس انتخابياً دون دعمك المادي؟ وما آلية ضمان استقلالية القرار السياسي عن التمويل؟
– التمويل مهم لإعادة بناء المؤسسات، ولكن استقلالية القرار السياسي خط أحمر، سنضع آليات مالية واضحة وشفافة، تشمل تقارير دورية عن الموارد والمصروفات، وضمان الرقابة المستقلة، والفصل بين التمويل والقرار السياسي، وهذا يضمن أن الحزب يستطيع ممارسة العمل السياسي بحرية، دون أن يُؤثر التمويل على مواقفه أو برامجه.
■ كيف ستعيد الشباب إلى قلب قيادة الحزب؟
– الشباب موجود، لكن لم يُمنح الفرصة الكاملة، نحن نركز على تمكين الكوادر الشابة فعلياً من خلال معهد إعداد القادة، والبرامج التدريبية، وفتح مسارات واضحة للمناصب التنفيذية داخل الحزب، الهدف هو خلق جيل جديد قادر على قيادة الحزب، والتمثيل الإعلامي، والسياسي بفاعلية، بحيث تكون القيادة شابة وحاضرة في كل نشاط حزبي وميداني.
■ ما الرسالة التي توجّهها إلى الوفديين الذين يعتبرونك خيارهم الأبرز لإعادة الحزب إلى قوته التاريخية؟
– رسالتي واضحة، هذا ليس مجرد برنامج انتخابي، بل عقد اجتماعي جديد لإعادة بناء بيت الأمة، نريد حزباً ديمقراطياً مؤسسياً، وفعالاً، يعكس قيم الوفد الأصيلة، مع الابتكار لمواجهة تحديات المستقبل، كل عضو في الحزب هو شريك في هذا المشروع، وكل صوت يُحسب، وكل فكرة تُدرس، لضمان المشاركة الحقيقية.
■ كيف تشعر حيال حصول الحزب على مقاعد أقل، مقارنة بأحزاب ناشئة، وكيف ترى استعادة الوزن الانتخابي؟
– هذه حقيقة مؤلمة، لكنها فرصة لإعادة الحسابات، سنركز على برامج سياسية واضحة، ورقابة برلمانية فعالة، وتحريك الكوادر على الأرض، بالتوازي مع ذلك، تطوير المنظومة الإعلامية سيُعزز تواصل الحزب مع المواطنين ويستعيد ثقتهم، وبالتالي العودة تدريجياً إلى موقع مؤثر على الصعيد الانتخابي.
■ ما استراتيجيتك لتعزيز أداء الهيئة البرلمانية للحزب في مجلسي النواب والشيوخ؟
– سنربط اللجان النوعية بالمجلسين، وسندعم الممثلين بأوراق سياسات ودراسات دقيقة، هدفنا أن تكون الهيئة البرلمانية أداة رقابية وسياسية فعّالة تقدّم بدائل واقعية، وليس مجرد حضور شكلي، كما سنعمل على متابعة التشريعات والسياسات العامة، وتقديم مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، بما يعكس موقف الحزب ومصالح المواطنين.
■ هناك من يرى أن جريدة الحزب أصبحت عبئاً مالياً.. كيف ستتعامل مع هذا الملف؟
– تطوير جريدة الوفد ضرورة، فهي منصة إعلامية للحزب وليست عبئاً، سنحولها إلى إعلام حزبي مؤسسي حديث، يجمع بين الجريدة الورقية والمنصات الرقمية، ويعكس مواقف الحزب بوضوح، ويعزّز التفاعل مع المواطنين، بالإضافة إلى ذلك، سنعمل على وضع خطة مالية واضحة ومستدامة لتقليل التكاليف وتحقيق الاستدامة المالية دون التضحية بالمحتوي والجودة.
■ هل تفكر في تطويرها لتكون منصة إعلامية حديثة تخدم الحزب، أم إعادة هيكلتها بالكامل؟
– الهدف هو التكامل بين الإعلام التقليدي والرقمي، سنُنشئ قناة يوتيوب، نطور الموقع الإلكتروني، ونعمل على محتوى بصري وتفاعلي يربط الحزب بالمواطنين، وكذلك سنضع سياسة تحريرية واضحة تلتزم بالمصداقية والمهنية، مع التركيز على الحلول العملية بدل الشعارات، بحيث يكون خطاب الحزب جامعاً، عقلانياً، ويخدم المواطن مباشرة.
■ ما أول قرار ستتخذه خلال أول 100 يوم لتفعيل برنامجك؟
– أول قرار هو إطلاق خطة إصلاح مؤسسي شامل تشمل تحديث اللائحة الداخلية، وإعادة هيكلة اللجان النوعية، وتمكين الشباب والنساء، وتطوير المنظومة الإعلامية، فهذه الخطوة تؤسس لكل ما يأتي بعدها من إصلاحات مالية وسياسية وتنظيمية.
■ ما القرارات المتوقع اتخاذها ضمن خطة التطوير، وهل الحزب مُهيأ لتحمل كلفتها؟
– هناك الكثير من القرارات، ومنها إعادة هيكلة اللجان، ومراجعة الإنفاق المالي، أو تعديل آليات الترشيح، الحزب بحاجة إلى هذه الخطوات، ونحن مستعدون لتحمل التحديات لضمان مستقبل مستدام، مع مراعاة التوازن بين الرأي العام والمصلحة التنظيمية.
■ ما الفارق الجوهري في برنامجك عن برامج رؤساء الوفد السابقين؟
– برنامجي مؤسسي، متكامل، ويركز على دمج الشباب والنساء، وتفعيل الديمقراطية الداخلية، وإطلاق مركز دراسات ومعهد إعداد قادة لتدريب الكوادر، مما يجعل البرنامج عملياً وقابلاً للتنفيذ، وليس مجرد شعارات أو وعود غير قابلة للتطبيق.
■ لو طلب منك تلخيص مشروعك للوفد في ثلاث خطوات قابلة للتنفيذ خلال عامين.. ما هي؟
– إصلاح مؤسسي شامل: تحديث اللائحة، إعادة هيكلة اللجان، وضمان الديمقراطية الداخلية، واستعادة الودائع المفقودة.
تطوير المنظومة الإعلامية والحضور الرقمي: جريدة، موقع، منصات تفاعلية، قناة يوتيوب، لربط الحزب بالمواطنين.
تمكين الشباب والنساء وبناء كوادر قيادية: عبر معهد إعداد القادة ومبادرات تدريبية مستمرة لضمان استدامة التجربة الديمقراطية داخل الحزب.

