تُعتبر ليلة النصف من شعبان من الليالي المباركة التي ثبت فضلها بالأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسُنة النبوية وأقوال الصحابة والتابعين، حيث تحل ليلة النصف من شعبان لعام 2026 لتبدأ من مغرب يوم الاثنين الموافق 2 فبراير 2026 وتنتهي فجر الثلاثاء 3 فبراير 2026.
وقالت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي إن شهر شعبان من الشهور المفضلة التي اختصها الله سبحانه وتعالى بمكانة عظيمة، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكثر من الصيام فيه، لكونه شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله تعالى، مستشهدة بما رواه أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: «قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»
وأضافت أن الله سبحانه وتعالى خص من هذا الشهر ليلة النصف منه ونهارها بمزيد فضل، ورغب في إحيائها واغتنام نفحاتها بقيام ليلها وصوم نهارها، طلبًا لما ينزل فيها من الخيرات والبركات، مؤكدة أن ذلك ثابت بنصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف.
الأدلة القرآنية على فضل ليلة النصف من شعبان
وأشارت دار الإفتاء إلى ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]، حيث نُقل عن عدد من المفسرين أن المراد بها ليلة النصف من شعبان، يُبرم فيها أمر السنة، وتُنسخ الأحياء من الأموات، ويُكتب الحاج، فلا يُزاد فيهم أحد ولا يُنقص منهم أحد، كما نقل ذلك الإمام الطبري في «جامع البيان»
الأدلة من السنة النبوية الشريفة
وفيما يخص السنة النبوية، استشهدت دار الإفتاء بما رواه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا؟ أَلَا كَذَا؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ»
وورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ»
وعنها رضي الله عنها أيضًا قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «يَفْتَحُ اللهُ الْخَيْرَ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ: لَيْلَةِ الْأَضْحَى، وَالْفِطْرِ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان؛ يُنْسَخُ فِيهَا الْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ، وَيَكْتُبُ فِيهَا الْحَاجَّ، وَفِي لَيْلَةِ عَرَفَةَ إِلَى الْأَذَانِ»
وأكدت دار الإفتاء أن الأحاديث الواردة في هذا الباب، وإن كان في بعضها مقال، إلا أن مجموعها يقوي بعضه بعضًا، ويُحتج بها.
ونقلت دار الإفتاء أقوال الصحابة رضوان الله عليهم، حيث روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «يُعْجِبُنِي أَنْ يُفَرِّغَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ: لَيْلَةِ الْفِطْرِ، وَلَيْلَةِ الأَضْحَى، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ»
وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «خَمْسُ لَيَالٍ لَا يُرَدُّ فِيهِنَّ الدُّعَاءُ: لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، وَأَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ»
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن العلماء عبر العصور اعتنوا ببيان فضل ليلة النصف من شعبان، وأفردوا لها مؤلفات ورسائل خاصة، مما يعكس مكانتها في التراث الإسلامي، واستحباب اغتنامها بالطاعات والعبادات، دون مخالفة لأحكام الشرع.

