أوضح الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة يعكس نهج الحذر في إدارة السياسة النقدية، وذلك في ظل توازن بين السيطرة على التضخم والنمو الاقتصادي، وأكد أن القرار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق التي رأت أن البنك المركزي الأمريكي يفضل التمهل في اتخاذ قرارات جديدة بعد سلسلة من التحركات السابقة.

وأشار الإدريسي إلى أن أحد أسباب التثبيت هو أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المستوى المستهدف للفيدرالي عند 2%، رغم تراجعها مقارنة بالذروة السابقة، مما يدفع صناع السياسة النقدية إلى تجنب خفض الفائدة حاليًا خوفًا من إعادة إشعال الضغوط التضخمية.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن يتجه الفيدرالي الأمريكي نحو تخفيض تدريجي للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال العام الحالي، إذا استمرت بيانات التضخم في التراجع نحو المستهدف، مع إمكانية أن يصل متوسط سعر الفائدة بنهاية العام إلى أقل من 3.5% إذا تحسنت مؤشرات التضخم والنمو.

كما توقع أن تنخفض أسعار الفائدة في مصر تدريجيًا مع تراجع التضخم، وقد تصل إلى نطاق 14% – 15% بنهاية عام 2026 إذا استمرت الضغوط التضخمية في الانخفاض دون مخاطر كبيرة على استقرار الأسعار.

ولفت إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يعاني من تباطؤ حاد، حيث لا تزال معدلات النمو في نطاق مقبول، والإنفاق الاستهلاكي يظهر قدرًا من الصمود، مما يقلل الحاجة إلى تحفيز نقدي إضافي، كما أن الفيدرالي يرى أن السياسة النقدية الحالية ما زالت مشددة بما يكفي لكبح التضخم دون خنق النشاط الاقتصادي.

وفي سوق العمل، أشار إلى أن هناك إشارات متباينة تدعم قرار التثبيت، فرغم تراجع وتيرة خلق الوظائف، إلا أن معدلات البطالة لا تزال منخفضة نسبيًا، مما يشير إلى سوق عمل قوية بدأت تدخل مرحلة توازن، وهذه البيانات تجعل الفيدرالي أكثر ميلاً للانتظار حتى تتضح الصورة بشكل أكبر قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

وأشار إلى أن قرار الفيدرالي الأمريكي بالتثبيت يعكس رغبة البنك المركزي في تقييم الأثر الكامل للقرارات السابقة، حيث يدرك أن تأثير السياسة النقدية لا يظهر بشكل فوري، بل يمتد على فترات زمنية أطول، مما يمنح الفيدرالي فرصة لقياس استجابة الاقتصاد للتخفيضات السابقة.

أما على الاقتصاد المصري، فإن القرار يُعد إيجابيًا نسبيًا، حيث يساعد على تهدئة الضغوط الخارجية المرتبطة بخروج الاستثمارات الأجنبية وارتفاع تكلفة التمويل العالمي، كما يسهم استقرار الدولار في تقليل الضغوط التضخمية المستوردة، مما يدعم جهود الحكومة في السيطرة على معدلات التضخم.

وذكر أن تثبيت الفائدة الأمريكية يبعث برسالة مهمة للمدخرين بأن مرحلة العوائد المرتفعة عالميًا قد تكون في طريقها إلى الاستقرار، مما يجعل القرارات قصيرة الأجل أكثر أمانًا، وأوصى المدخرين بتنويع أدوات الادخار وعدم الاعتماد على أداة واحدة فقط.

وبالنسبة إلى المقترضين، أضاف أن تثبيت سعر الفائدة يمنحهم فرصة لإعادة ترتيب أوضاعهم المالية دون ضغوط زيادات جديدة في تكلفة الاقتراض، ويُعد هذا التوقيت مناسبًا لمراجعة القروض القائمة، خاصة ذات الفائدة المتغيرة، ومحاولة التحول إلى فائدة ثابتة إذا أتيحت الفرصة.

كما نصح الأفراد والشركات بعدم التوسع في الاقتراض الاستهلاكي غير الضروري، والتركيز على القروض الإنتاجية أو الاستثمارية القادرة على توليد تدفقات نقدية تغطي أعباء التمويل، موضحًا أن قرار التثبيت لا يعني انتهاء دورة التشديد النقدي عالميًا، بل يعكس فترة انتقالية تتطلب قدرًا أكبر من الحذر في القرارات المالية.