أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع أن أزمة الغاز في مصر خلال السنوات الماضية نتجت عن مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية وأشار إلى أن غياب التخطيط المسبق للطاقة وإدارة المخاطر وتأخر سداد مستحقات الشركاء الأجانب أدى إلى تراجع الاستثمارات وانخفاض الإنتاج بين عامي 2021 و2024.
وأوضح نافع خلال لقاء عبر تطبيق «زووم» مع برنامج 90 دقيقة على قناة المحور أن عزوف الشركاء الأجانب عن الاستثمار جاء نتيجة عدم انتظام سداد مستحقاتهم مما أثر سلبًا على معدلات الإنتاج في وقت كان فيه الطلب المحلي على الغاز في تصاعد مستمر.
وأشار إلى أن غياب التخطيط المتكامل لقطاع الطاقة قبل منتصف عام 2024 ساهم في اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك مما وضع الحكومة الجديدة أمام عجز متراكم تطلب إدارة أزمة فورية بالتوازي مع إطلاق إجراءات إصلاحية لمعالجة جذور المشكلة.
وأضاف أن النصف الثاني من عام 2024 شهد تحسنًا ملحوظًا في وتيرة التراجع بإنتاج الغاز حيث انخفضت معدلات التناقص التي كانت تقترب من 80 مليون قدم مكعب شهريًا وصولًا إلى مرحلة من الثبات والاستقرار في ظل الحكومة الحالية ووزير البترول الحالي.
ولفت نافع إلى أن تقارير دولية حديثة صادرة عن مؤسسة «فيتش» العالمية تتوقع نمو إنتاج الغاز المصري بحلول عام 2026 معتبرًا ذلك مؤشرًا على تحول إيجابي في القطاع من مرحلة التناقص إلى الاستقرار ثم النمو.
تابع نافع أن الحكومة ووزارة البترول واجهتا وضعًا بالغ الصعوبة نتيجة العجز الحاد في إمدادات الغاز بكل تبعاته الاقتصادية والاجتماعية وأكد أن إدارة الأزمة مع الحرص على عدم قطع الكهرباء خلال فصل الصيف لم تكن خيارًا بل ضرورة لتجنب خسائر أكبر تمس الاستثمار والاستقرار العام.
وأوضح أن التغيرات المناخية أصبحت عامل ضغط إضافيًا حيث تؤدي موجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة استهلاك الكهرباء صيفًا وبالتالي ارتفاع الاعتماد على الغاز في ظل اعتماد قطاع الكهرباء بنسبة تقارب 82% على الغاز الطبيعي مع مساهمة محدودة للطاقات المتجددة.
وأشار نافع إلى أن وزارة البترول أدارت الأزمة عبر مسارين متوازيين الأول يتمثل في الاحتواء السريع للعجز دون انقطاع يضر بالاقتصاد والثاني في وضع حلول دائمة تشمل سداد مستحقات الشركاء وتسريع عمليات الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول.
وأكد أن الوزارة تحركت قبل فصل الصيف تحت ضغط زمني شديد لتأمين الإمدادات من خلال استيراد الغاز المسال والتعاقد على سفن التغييز وتجهيز الأرصفة والترتيبات اللوجستية اللازمة.
وأضاف أن تنويع مصادر الإمداد والتعاقد على بدائل متعددة يمثل ضرورة في إدارة الأزمات حتى وإن ارتفعت التكلفة باعتبار أن تنويع المصادر يعد خط دفاع أساسيًا ضد أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات.
وفيما يتعلق بملف التعاقدات أوضح أن التحفظ في إعلان التفاصيل الكاملة للشروط يُنظر إليه باعتباره حماية للموقف التفاوضي للدولة.
واختتم نافع تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الضغوط المالية داخل منظومة الطاقة يظل تحديًا رئيسيًا في ظل مديونيات قطاع الكهرباء لقطاع البترول التي تقدر بنحو 390 مليار جنيه إضافة إلى الفاقد وسرقات التيار وضعف كفاءة بعض الشبكات والمحطات وهي عوامل تزيد العبء على الغاز وتؤثر سلبًا على الاستثمار في الإنتاج مشددًا على أن وزارة البترول تسير حاليًا على الطريق الصحيح في إدارة الأزمة وجذب الاستثمارات لدعم الإنتاج المحلي بعد سداد مستحقات الشركاء.

