تشهد الساحة الحزبية المصرية حراكًا ملحوظًا يعكس مرحلة إعادة تنشيط داخلي، حيث تتداخل الانتخابات مع التعديلات التنظيمية والاستقالات وتغييرات القيادات، في محاولة لإعادة ترتيب الخريطة الحزبية استعدادًا لاستحقاقات سياسية مقبلة.

انتخابات الوفد: بيت الأمة في اختبار التنافس المنضبط

تنطلق صباح اليوم انتخابات رئاسة حزب الوفد داخل مقره الرئيسي بالدقي، في أجواء تنظيمية مشددة وإشراف قضائي كامل، مما يعكس اختبارًا لقدرة الأحزاب التاريخية على إدارة تنافس داخلي منضبط يواكب متطلبات المرحلة. وضعت اللجنة المشرفة قواعد صارمة لضمان نزاهة العملية، شملت تنظيم حركة الدخول والخروج، وحظر استخدام الهواتف أو أي مظاهر دعائية داخل محيط التصويت، مع التأكيد على التعامل القانوني الحاسم مع أي تجاوزات، في رسالة تهدف إلى تقديم نموذج انتخابي يعكس رمزية بيت الأمة ومكانته السياسية.

إعادة ترتيب الأوراق في «الجبهة الوطنية» واستقالات بـ«العدل»

ولا يقتصر الحراك على حزب الوفد، إذ تشهد أحزاب أخرى تغييرات تنظيمية لافتة، فقد أعاد حزب الجبهة الوطنية توزيع أدواره القيادية، بتكليف السيد القصير نائبًا لرئيس الحزب عقب اعتذاره عن منصب الأمين العام على خلفية تفرغه لمهامه البرلمانية، في حين جرى إسناد مهام الأمانة العامة إلى المستشار محمد عمران، ضمن مساعي استكمال البنية التنظيمية للحزب.

برزت الاستقالات كأحد ملامح هذا المشهد المتحرك، حيث أعلنت الدكتورة دينا أبو المجد تخليها عن مسؤولياتها التنظيمية بحزب العدل، بعد تجربة وصفتها بالغنية سياسيًا وإنسانيًا، وجاءت استقالتها مصحوبة برسائل تقدير لقيادات الحزب وكوادره الشابة، ودعوة لمزيد من الشفافية والتطوير المؤسسي، بما يعكس نقاشًا داخليًا أوسع حول آليات العمل الحزبي وفعاليته.

توسع جغرافي لـ «الإصلاح والنهضة» وهيكلة جديدة بـ«الوعي»

وعلى صعيد التعيينات والتوسع التنظيمي، واصل حزب الإصلاح والنهضة خطواته في بناء الهياكل المحلية، بإصدار قرار بتعيين أيمن العتال، أمين مساعد للتنمية المحلية على مستوى الجمهورية، إلى جانب افتتاح مقر جديد للحزب بمحافظة الفيوم، في مؤشر على سعي الحزب لتعزيز حضوره الجغرافي والتنظيمي.

كما أعلن حزب الوعي قرارات تنظيمية شملت ضم قيادات جديدة للهيئة العليا وتكليفات نوعية في أمانة الاتصال السياسي، في إطار إعادة ترتيب أدواته السياسية والإعلامية، حيث تم تكليف الدكتورة ريم قطان، بتولي مسؤولية أمانة الاتصال السياسي المركزية بالحزب.

«الدستور» يستعد لانتخابات مارس و«مستقبل وطن» يراجع أداء الأمانات

أما حزب الدستور، فيستعد بدوره لاستحقاق انتخابي داخلي مرتقب في مارس المقبل، حيث شهدت الأسابيع الماضية إقبالًا من الأعضاء على سداد الاشتراكات، سواء بالحضور المباشر أو عبر القنوات المصرفية، بعد قرار مد المهلة لضمان أوسع مشاركة ممكنة في الجمعية العمومية. وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات بالحزب فتح باب الترشح وفق جدول زمني واضح، وسط حضور شخصيات حزبية وعامة للإشراف والمتابعة.

وفي سياق متصل، كان حزب مستقبل وطن قد أشار إلى تغييرات تنظيمية مرتقبة ستطال عددًا من الأمانات، استنادًا إلى تقييم الأداء خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بما يعكس توجهًا عامًا داخل الأحزاب الكبرى نحو المراجعة وإعادة الهيكلة.