حذرت إذاعة “سود راديو” الفرنسية من مخاطر وجود شخصيات مرتبطة بجماعة الإخوان ضمن قوائم الانتخابات البلدية المقررة في مارس المقبل، وذلك في سياق الاستعدادات لهذه الانتخابات.

يتعلق الأمر بقوائم مرتبطة بحزب “فرنسا الأبية” وأطراف من اليسار المتطرف، حيث تشير التقارير إلى احتمال ترشح أفراد منسوبين إلى جماعة الإخوان على بعض اللوائح الانتخابية، مما يثير تساؤلات حول توافق قيم هذه الجماعة مع مبادئ الجمهورية الفرنسية.

أضافت الإذاعة أن عددًا من المسؤولين السياسيين في فرنسا يرون أن جماعة الإخوان تمثل تيارًا أصوليًا تسبب في جدل وتوترات، محذرين من أن وصول ممثلين عنها إلى المجالس البلدية قد يطرح إشكاليات داخل المؤسسات المنتخبة.

وأوضحت الإذاعة أن المخاوف تكمن في احتمال وجود مجالس محلية تضم منتخبين يتبنون توجهات متطرفة تهدد الأمن الفرنسي، مما قد يؤدي إلى اضطراب في النقاش الديمقراطي وزيادة الانقسامات داخل المجتمع.

شددت إذاعة “سود راديو” على أن النقاش لا يتعلق بمنع حرية التعبير، بل بضرورة اليقظة والدفاع عن أسس الدولة العلمانية، مشيرة إلى أن هذا الملف يثير قلقًا مشروعًا لدى قطاعات واسعة من الفرنسيين.

تُعد الانتخابات البلدية في فرنسا من أهم الاستحقاقات الديمقراطية، حيث تحدد هوية المجالس البلدية ورؤساء البلديات الذين يديرون الشؤون اليومية للمواطنين، وتُجرى هذه الانتخابات كل ست سنوات.

وقبل استحقاق البلديات، أطلق عمدة مدينة “شالون سور سون”، جيل بلاتريه، إنذارًا صريحًا محذرًا من محاولات لاختراق المجالس البلدية تحت غطاء العمل السياسي المحلي، وذلك وفقًا لمجلة “فالور أكتيوال” الفرنسية.

حذر بلاتريه من خطر وطني يتمثل في التغلغل الواسع للإسلام السياسي داخل البلديات الفرنسية، مشيرًا إلى أن الاستحقاق البلدي قد يشكل فرصة لبعض التيارات المتطرفة لممارسة الاختراق التدريجي للمؤسسات المحلية.

أكد بلاتريه أن هذا التغلغل لا يتم بشكل مباشر، بل عبر ترشيحات تبدو مدنية، بينما تحمل في جوهرها مشروعًا أيديولوجيًا يتعارض مع مبادئ الجمهورية.

دعا بلاتريه إلى تعديل الإطار القانوني بما يسمح للمحافظين بتعليق أو منع بعض الترشيحات البلدية في حال وجود مؤشرات جدية على تهديد النظام الجمهوري.

تؤكد الحكومة الفرنسية أن مكافحة التطرف تتطلب يقظة مؤسساتية وتعاونًا بين الدولة والسلطات المحلية، ورقابة صارمة على تمويل الجمعيات والشبكات الدينية.

مع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو هذه المخاوف مرشحة للتصاعد، خصوصًا في المدن الكبرى والضواحي الحساسة، حيث يرى مراقبون أن اقتراع مارس سيكون اختبارًا لقدرة الدولة الفرنسية على التوفيق بين الأمن الجمهوري واحترام قواعد اللعبة الديمقراطية.