قال مدير المركز الأوروبي للدراسات ماهر نقولا إن الموقف الأوروبي من إيران يتأثر باعتبارات مادية وجيوسياسية معقدة وأوضح أن الأوروبيين أصبحوا طرفًا متأثرًا في الوضع الحالي مما يفسر حالة التردد والانقسام داخل عواصم كبرى مثل روما وبرلين وباريس ولندن.
وأضاف نقولا خلال مداخلة في برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية أن لإيران نفوذًا واسعًا في المنطقة يتجاوز حدودها الجغرافية مشيرًا إلى أن السلطة التنفيذية في العراق تخضع إلى حد كبير للتأثير الإيراني بالإضافة إلى نفوذ طهران في لبنان واليمن حيث تُستخدم هذه الدول كأدوات ضغط إقليمية.
وأشار إلى أن دولًا أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا تمتلك مصالح نفطية ضخمة في بغداد وطهران معتبرًا أن هذا الملف جيوستراتيجي بحت ولا يرتبط مباشرة بإسرائيل أو بالبرنامج النووي الإيراني أو الصواريخ الباليستية بل تحكمه المصالح الاقتصادية.
المصالح وراء رفض الأوروبيين تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية
أوضح نقولا أن هذه المصالح كانت سببًا رئيسيًا في رفض الأوروبيين لفترة طويلة تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية رغم تورطه في أعمال إرهابية داخل أوروبا بما في ذلك عمليات تخريب وجرائم وقعت في باريس خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي لافتًا إلى أن التحرك الأوروبي نحو هذا التصنيف جاء تحت ضغط أمريكي مما يعكس ما وصفه بالتناقض الأوروبي.
انتقد نقولا الخطاب الأوروبي الذي يتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعنصرية والشمولية وغياب الأخلاق السياسية في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تحقيق توازن قوى عبر الانفتاح على الصين والهند مستشهدًا بزيارات مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى إلى بكين ونيودلهي وتصريحاتهم الداعية إلى تعددية قطبية.

