تحمل ليلة النصف من شعبان نفحات إيمانية عظيمة، إذ تعتبر من الليالي المباركة التي تتنزل فيها الرحمة والمغفرة على عباد الله، وهي فرصة سنوية لمراجعة النفس وتجديد التوبة وفتح صفحة جديدة مع الله.

أكدت دار الإفتاء أن فضل هذه الليلة ثابت، وأن الله سبحانه وتعالى يطلع فيها على عباده فيغفر لكثير منهم، إلا أن هناك فئة تحرم من هذه المغفرة والرحمة بسبب فعل واحد خطير يغفل عنه البعض، وهو ما سنستعرضه في السطور التالية.

الشحناء والبغضاء بين الناس

أوضحت دار الإفتاء أن أخطر ما يحرم الإنسان من مغفرة ليلة النصف من شعبان هو الشحناء والبغضاء بين الناس، مستشهدة بحديث النبي الذي يقول: «يطلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن»، والمشاحن هو الذي يحمل في قلبه حقدا وعداوة وكراهية للآخرين ويصر على القطيعة والخصومة

بينت الدار أن الشحناء لا تعني مجرد الخلاف العابر، بل هي العداوة المستقرة في القلب التي تدفع صاحبها إلى الظلم أو القطيعة أو التمني بزوال النعمة عن غيره، وهذا الفعل يفسد القلب ويهدم القيم الإنسانية ويمنع صاحبه من نيل الرحمة الإلهية في ليلة هي في الأصل ليلة صفح وغفران.

أوضحت دار الإفتاء أن الإسلام جعل سلامة الصدر مقصدا عظيما من مقاصد الشريعة، لأن المجتمع لا يستقيم مع انتشار الحقد والكراهية، ومن هنا فإن الإصرار على الخصومة خاصة في ليلة النصف من شعبان يعد اعتراضا عمليا على قيم العفو والرحمة التي دعا إليها الدين، ولذلك يكون مانعا من المغفرة حتى لو أكثر الإنسان من العبادة والدعاء.

العفو والتسامح في ليلة النصف من شعبان

أكدت الدار أن العفو والتسامح لا يعنيان الضعف أو التنازل عن الحقوق، بل هما قوة أخلاقية وسمو نفسي واتباع لهدي النبي، فمن حق الإنسان أن يغضب، لكن ليس من حقه أن يقيم الغضب في قلبه ويحوله إلى حقد دائم يفسد علاقته بربه وبالناس.

أشارت دار الإفتاء إلى مجموعة من الخطوات العملية للتخلص من الشحناء، أهمها مراجعة النفس واستحضار تقصير الإنسان واحتياجه لمغفرة الله، والمبادرة بالصلح ولو بالكلمة الطيبة أو الدعاء بظهر الغيب، العفو عن المسيء قدر المستطاع طلبا لرضا الله لا لرضا الناس، الدعاء الصادق بأن يطهر الله القلب من الغل والحقد، ولفتت الدار إلى أن ليلة النصف من شعبان ليست فقط ليلة دعاء وقيام، بل هي ليلة تطهير القلوب قبل تطهير الصحائف.

حذرت دار الإفتاء من الاستهانة بالشحناء، لأنها عمل قلبي قد يبدو بسيطا لكنه عظيم الأثر عند الله، وتؤكد أن من أراد مغفرة ليلة النصف من شعبان فعليه أن يدخلها بقلب سليم خال من الحقد والضغينة عامر بالرحمة وحسن الظن.