شهدت أسواق الفضة تصحيحًا حادًا في نهاية يناير بعد فترة من الارتفاع القياسي الذي استمر لأسابيع، مما أدى إلى وصول الأسعار لمستويات غير مسبوقة، ويعود هذا التراجع إلى عدة عوامل، منها عمليات جني الأرباح، وقوة الدولار الأمريكي، وتغير توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة، مما أثر على معنويات المستثمرين بشكل مفاجئ.
الفضة تسجل أكبر خسارة يومية في تاريخها
سجلت الفضة أكبر خسارة يومية في تاريخها، حيث انخفضت بأكثر من 40 دولارًا للأوقية، ما يعادل نحو 35% خلال جلسة واحدة، قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها وتغلق عند مستوى 85 دولارًا للأوقية، جاء هذا الهبوط بعد موجة صعود شبه عمودية، مما دفع المحللين لوصف ما حدث بأنه تصحيح طبيعي لكنه بالغ الحدة.
ساهمت التطورات السياسية والنقدية في تسريع وتيرة الهبوط، إذ عزز ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المعروف بتوجهه المتشدد تجاه خفض أسعار الفائدة، من قوة الدولار، وقلص رهانات الأسواق على التيسير النقدي القريب، كما جاءت بيانات مؤشر أسعار المنتجين أعلى من التوقعات، مما دعم العملة الأمريكية وزاد الضغوط على المعادن النفيسة، وفقًا لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».
وأطلقت المؤشرات الفنية إشارات تحذير واضحة قبل التصحيح، حيث بلغ مؤشر القوة النسبية «RSI» مستويات تشبع شرائي نادرة، مما عكس حالة إفراط في الشراء، وهو ما جعل السوق مهيأً لأي صدمة أو خبر سلبي، واعتبر محللون أن الأسواق كانت تبحث عن مبرر لكسر الارتفاعات الحادة، فجاءت التطورات النقدية لتفعل ذلك.
التصحيح لا يعني نهاية الاتجاه الصعودي
رغم حدة التراجع، يرى خبراء أن التصحيح لا يعني نهاية الاتجاه الصعودي، خاصة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية، وتراجع الثقة في السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب نقص المعروض العالمي من الفضة، إلا أن التقلبات المرتفعة تفرض على المستثمرين قدرًا أكبر من الحذر، لا سيما أن الفضة تُعد من أكثر المعادن حساسية للتحركات المفاجئة في الأسواق.
يعكس ما شهدته الفضة نهاية يناير طبيعة السوق شديدة التقلب، حيث يمكن للمكاسب السريعة أن تتحول إلى خسائر حادة في وقت قصير، مما يجعل إدارة المخاطر عنصرًا حاسمًا في التعامل مع هذا المعدن خلال المرحلة المقبلة.

