قال الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة إن التعامل اليومي داخل الجامعات يشمل آلاف الشباب في مرحلة عمرية حساسة لتشكيل الوعي والانتماء، وهم يعيشون في عالم مفتوح تتداخل فيه المعلومات بالشائعات، وتختلط فيه الأفكار العميقة بالرسائل السطحية، وتزداد فيه محاولات الاستقطاب عبر منصات رقمية مؤثرة، كما أنهم لا يتقبلون التلقين أو الوعظ المباشر.

بناء المناعة الفكرية لا يتحقق عبر التلقين أو الخطاب المباشر

أكد رئيس جامعة القاهرة خلال فعاليات المؤتمر الدولي «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي» أن بناء المناعة الفكرية لا يتحقق عبر التلقين أو الخطاب المباشر، بل يتحقق بأدوات تعتمد على التعليم النقدي والدعم النفسي والانتماء الحضاري والانخراط المجتمعي، وهي أدوات تبني الطالب من الداخل وتحصنه ضد الأفكار المتطرفة، وتفتح أمامه آفاقًا واسعة للوعي والمواطنة والمسؤولية.

وأشار إلى المسارات المتوازية التي اتخذتها الجامعة لبناء المناعة الفكرية بعيدًا عن الوعظ أو الاستقطاب، وتمثلت في تطبيق مقرر التفكير الناقد الذي يُعلم الطالب كيف يسأل وكيف يفكك الأفكار ويختبر الأدلة، ويُعلمه كيفية التمييز بين الرأي والمعرفة، وبين الاختلاف المشروع وخطابات الاستقطاب، وهو يمثل الحصن الحقيقي ضد الانغلاق الفكري لكونه يسهم في بناء عقل قادر على الفهم لا على التلقي، وعلى الحوار لا على التبعية.

إنشاء وحدة الدعم النفسي وإعادة بناء الذات لتقدم المساندة والتوجيه للطلاب

أضاف أن الجامعة أنشأت منذ عدة سنوات وحدة الدعم النفسي وإعادة بناء الذات لتقدم المساندة والتوجيه للطلاب، وتعالج الضغوط والانفعالات ومشاعر العزلة التي تُستغل كمدخل للتطرف أو الانجراف وراء الأفكار الهدامة.

ولفت إلى أن من بين المسارات التي اتخذتها جامعة القاهرة لبناء المناعة الفكرية تأسيس مكتب تعزيز الهوية الوطنية والتراثية، الذي يسهم في تعريف الطالب بجذوره الحضارية ومكانة بلده ودور مؤسساتها المختلفة، ما يجعله أقل قابلية للانجذاب إلى أفكار تهدم الدولة أو تعادي المجتمع أو تختزل الهوية في اتجاه واحد.