قال الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، إن تحويل القبلة يمثل مدرسة لفهم سنن التغيير وكيفية التعامل مع ردود أفعال الناس وأوضح أن الصلاة فُرضت قبل الهجرة بثلاث سنوات، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتجه في صلاته إلى بيت المقدس بأمر من الله، ولم يكن لديه إشكال في ذلك، حيث كان يقف في اتجاه يجعل الكعبة وبيت المقدس أمامه في الوقت نفسه، مستشهدًا بمقام إبراهيم الذي يجمع بين المصلي والمقام والكعبة في اتجاه واحد.
الوضع تغيّر بعد الهجرة إلى المدينة
أوضح خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc»، أن الوضع تغيّر بعد الهجرة إلى المدينة، حيث أصبحت الكعبة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وبيت المقدس أمامه، واستمر على ذلك 16 شهرًا، وفي رواية سبعة عشر شهرًا، كما جاء في صحيح البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه، حتى نزل قول الله تعالى: «قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فَوَلِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره»، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلب صراحة تغيير القبلة، ولكن الله سبحانه وتعالى استجاب لما في قلبه إكرامًا له
أكد الشيخ رمضان عبدالمعز أن القضية كان يمكن أن تنتهي عند هذا الحد، لكن القرآن أفرد لها أكثر من صفحة في سورة البقرة، لأن الموضوع لم يكن مجرد تحويل اتجاه صلاة، بل كان اختبارًا للتغيير، وامتحانًا للثبات، وتعليمًا للأمة أن أي تحول أو قرار إلهي سيقابله كلام الناس واعتراض السفهاء، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾
العاقل لا يقف عند كلام السفهاء
وشدد على أن العاقل لا يقف عند كلام السفهاء، ولا يضيع وقته في الرد على كل قول، مؤكدًا أن الانشغال بإرضاء الناس يعطل الإنسان عن هدفه الحقيقي، وهو عبادة الله وعمارة الأرض، كما أمر سبحانه وتعالى، موضحًا أن من يسير خلف كل كلام لن ينجز شيئًا، ولن يرضي أحدًا في النهاية.
وأشار رمضان عبدالمعز إلى أن الميزان الحقيقي هو: هل تسعى لرضا الناس أم لرضا رب الناس؟ موضحًا أن إرضاء الناس غاية لا تُدرك، بينما إرضاء الله غاية لا تُترك، داعيًا إلى التركيز على الهدف وعدم الالتفات إلى القيل والقال، وترك كل إنسان يقول ما يشاء، مع الثبات على الطريق والعمل لما يرضي الله سبحانه وتعالى

