تعتبر الفنانة منة شلبي واحدة من أبرز الوجوه في السينما والدراما المصرية، حيث اختارت منذ بداية مسيرتها المهنية السير عكس المألوف، مفضلة المغامرة على الأمان.
دخلت عالم التمثيل في مطلع الألفية، حيث حصلت على فرصتها الأولى أمام النجم الراحل محمود عبدالعزيز في فيلم الساحر، لتلفت الأنظار سريعًا إلى موهبتها.
رغم أن بدايتها كانت تقليدية، إلا أنها استطاعت مع مرور الوقت تقديم شخصيات غير نمطية تحمل هشاشة داخلية وقلقًا إنسانيًا واضحًا.
لم تنجذب إلى أدوار الفتاة الجميلة أو البطولات السهلة، بل اتجهت مبكرًا إلى الأدوار المركبة التي تتطلب أداءً داخليًا دقيقًا، مما يضعها في مواجهة مباشرة مع مشاعر الخوف والانكسار.
قدمت على مدار مسيرتها نماذج نسائية تقف عند مفترق الطرق، حيث تناولت قضايا مثل الفقر والوحدة والسلطة والهزيمة الداخلية، من خلال شخصيات مثل نوارة وتراب الماس، حيث لم تكن الشخصية مجرد دور، بل حالة إنسانية كاملة تبنى بالتفاصيل الصغيرة.
تميزت أيضًا بأداء يعتمد على الصمت والنظرة ولغة الجسد، مما يجعل تأثيرها الفني غير مرتبط بعدد الأعمال بل بعمق تأثيرها، فهي لا تظهر كثيرًا، لكنها تترك أثرًا واضحًا وتفتح نقاشًا حول شكل البطولة النسائية وحدودها.
في موسم رمضان المقبل، تعود منة إلى الدراما من خلال مسلسل صحاب الأرض، حيث تجسد شخصية طبيبة مصرية تصل إلى قطاع غزة ضمن قافلة إغاثة، في سياق أحداث العدوان الإسرائيلي على غزة، لتجد نفسها في قلب مأساة إنسانية تتجاوز قدرتها المهنية.
تواجه منة من خلال شخصيتها مشاهد الدمار والفقد، وتحاول التمسك بمعنى إنساني وسط الحرب، مما يتماشى مع فلسفتها في التمثيل التي ترى أن القوة الحقيقية تكمن في الصدق.
منة شلبي ليست نجمة تسير في طريق ممهد، بل ممثلة اختارت الطرق الوعرة وتحملت تبعات هذا الاختيار، وفي زمن باتت فيه الجرأة الفنية عملة نادرة، تظل نموذجًا لفنانة ترى في القلق قيمة وفي المغامرة ضرورة.

