تتصدر مصر جهود تحقيق العائد الاقتصادي من تقنيات الجيل الخامس 5G في منطقة شمال أفريقيا، حيث تتسارع خطوات تطوير البنية التحتية الرقمية استعدادًا لمرحلة جديدة من الخدمات المتقدمة، في وقت يشهد فيه الإقليم تباينًا في وتيرة نشر شبكات الجيل الخامس واستغلالها تجاريًا.
تحقيق العائد الاقتصادي من تقنيات الجيل الخامس
تشير تقارير قطاع الاتصالات إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي، مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت، تواصل الحفاظ على مكانتها كرواد عالميين في نشر شبكات الجيل الخامس، حيث انتقلت هذه الدول إلى مرحلة الجيل الخامس المتقدم 5G-Advanced، مما يتيح أداءً أعلى وتطبيقات متقدمة مثل تقسيم الشبكات والحوسبة الطرفية.
في المقابل، لا تزال دول أخرى في الإقليم، خصوصًا في شمال أفريقيا وبلاد الشام، في مراحل مبكرة من إطلاق الجيل الخامس، بسبب تحديات تتعلق بتخصيص الترددات ونظم التراخيص والاستثمارات الرأسمالية في البنية التحتية، لكن مصر برزت كأحد الأسواق التي بدأت في كسر هذا الجمود، عبر خطوات عملية تمهد لمرحلة التوسع التجاري.
في هذا السياق، وقّعت المصرية للاتصالات اتفاقية تمتد لأربع سنوات لتوفير خدمات الألياف الضوئية لمواقع شبكة فودافون مصر، مما يعزز جاهزية الشبكات لاستيعاب خدمات الجيل الخامس، كما دخلت الشركة في شراكة مع نوكيا لنشر معدات النفاذ الراديوي لشبكات الجيل الخامس 5G RAN في عدد من المدن، مما يعكس تسارع الاستعدادات التقنية لإطلاق الخدمات المتقدمة.
ومع نضوج عمليات نشر الشبكات، تتحول استراتيجية شركات الاتصالات من التركيز على التغطية الجغرافية إلى تعظيم العائد الاقتصادي، عبر تطوير حالات استخدام جديدة للمستهلكين وقطاع الأعمال والقطاعات الصناعية المختلفة، وتشمل هذه الحالات خدمات الإنترنت اللاسلكي الثابت FWA، ودعم التحول الرقمي للشركات، وإنترنت الأشياء، وتكامل حلول الأقمار الصناعية، فضلًا عن الابتكار في الخدمات المدعومة بتقنيات الجيل الخامس المتقدم.
حجم الطلب المحلي
يمتلك السوق المصرية فرصًا واعدة لتحقيق عوائد مستدامة من الجيل الخامس، مدعومًا بحجم الطلب المحلي، وتوسع مشروعات التحول الرقمي، وزيادة الاعتماد على الحلول الذكية في القطاعات الحكومية والصناعية، مما يعزز موقع مصر كمحور رئيسي لنمو خدمات الجيل الخامس في شمال أفريقيا خلال السنوات المقبلة.

