تشير التوقعات العالمية إلى استمرار الاتجاه الصاعد لأسعار الفضة على المدى المتوسط والطويل رغم موجات التصحيح العنيفة التي شهدتها الأسواق مؤخرًا والتي اعتبرها محللون تصحيحًا صحيًا بعد صعود تاريخي متسارع ويأتي هذا التفاؤل مدعومًا بعوامل هيكلية قوية في مقدمتها نقص المعروض العالمي وتزايد الطلب الاستثماري إلى جانب الدور الصناعي المتنامي للفضة.
الفضة تحقق أفضل أداء لها رغم التراجع
حققت أسعار الفضة أحد أفضل أدائها السنوية منذ عقود ما أعادها بقوة إلى دائرة اهتمام المستثمرين كأصل تحوطي إلى جانب الذهب ويرى محللون أن التحركات العنيفة الأخيرة لا تعكس ضعفًا في أساسيات السوق بقدر ما تعكس عمليات جني أرباح طبيعية بعد موجة ارتفاع شبه عمودية.
تعتبر أزمة المعروض أحد أهم محركات التوقعات الإيجابية إذ تعاني الأسواق العالمية من فجوة متزايدة بين الإنتاج والطلب في وقت تتوسع فيه استخدامات الفضة الصناعية خاصة في الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية والإلكترونيات المتقدمة ما يمنحها دعمًا هيكليًا طويل الأجل لا يرتبط فقط بالعوامل المالية.
كما يعزز الطلب الاستثماري على الفضة حالة الضبابية الاقتصادية العالمية وتراجع الثقة في العملات التقليدية إلى جانب المخاوف المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي وتدفع هذه العوامل المستثمرين للبحث عن أصول ملموسة ما يعزز جاذبية المعادن النفيسة.
توقعات أسعار الفضة عالميًا
رفعت مؤسسات مثل سيتي جروب توقعاتها للفضة خلال الأجل القصير والمتوسط معتبرة أن المعدن الأبيض لا يزال يمتلك مساحة للصعود رغم التقلبات الحادة في المقابل يحذر بعض البنوك مثل HSBC من احتمالات تذبذب مرتفعة مؤكدين أن الفضة تظل أكثر تقلبًا من الذهب بطبيعتها.
ورغم تلك التحذيرات يتفق محللو السوق على أن الاتجاه العام للفضة لا يزال صاعدًا مدعومًا بمزيج فريد من الطلب التحوطي والصناعي ما يجعل أي تراجعات سعرية محتملة فرصًا لإعادة التمركز الاستثماري وليس انعكاسًا لاتجاه هابط طويل الأجل.

