نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان «الفتوى ودعم حقوق ذوي الهمم» لمناقشة دور الفتوى في دعم حقوق هذه الفئة وترسيخ مفاهيم العدل والرحمة والدمج المجتمعي، وشارك في الندوة الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر، والدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي لذوي الإعاقة، والدكتورة نادية عمارة، الداعية الإسلامية، وأدارت الحوار الإعلامية مروة شتلة، بحضور الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، ومفكرين ومثقفين وجمهور المعرض.
أكدت الإعلامية مروة شتلة خلال كلمتها أهمية الوعي الديني الرشيد في زمن تتزايد فيه الأسئلة، مشيرة إلى دور دار الإفتاء كصمام أمان للمجتمع من خلال تقديم فهم وسطي للدين. وأوضحت أن هذا الدور يتجلى من خلال مشاركتها في المعرض وطرح موضوعات مهمة تمس مختلف شرائح المجتمع، مشددة على أن الشريعة الإسلامية جاءت رحمة للعالمين وأن ذوي الهمم في قلب اهتمامات رجال الدين.
كما أشادت شتلة بتدشين دار الإفتاء صفحة مخصصة لذوي الهمم، تناقش القضايا الدينية وتقدم الفتاوى بلغة الإشارة، واستعرضت تجربتها المهنية التي أكسبتها قيم الإرادة والعزم.
وأكدت شتلة أن الفتوى الواعية هي أداة للدعم والتيسير، مشيرة إلى كتاب دار الإفتاء “القضايا المتعلقة بذوي الهمم من واقع فتاوى دار الإفتاء”، الذي يتناول قضايا مهمة مثل الزكاة والحج والزواج.
من جانبه، تحدث الدكتور محمد عبد المالك عن كيفية ترسيخ الإسلام لكرامة ذوي الهمم دون تمييز، مشيرًا إلى أن عناية الإسلام بالإنسان تنطلق من قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}. واستشهد بقصة نزول سورة «عبس» لتأكيد مكانة ابن أم مكتوم.
وأشار إلى أن الابتلاء سُنَّة إلهية تشمل الجميع، مؤكدًا أن الإسلام راعى ما قد يطرأ على ذوي الهمم من ضعف، مشيدًا بدور دار الإفتاء في دعمهم.
وفيما يتعلق بإساءة فهم بعض المصطلحات الدينية، أكد عبد المالك أن الفتوى شددت على إكرام ذوي الهمم، مشيرًا إلى أن الفقه الإسلامي قدم العديد من التيسيرات لهم.
وحول واقع الدمج المجتمعي، أكد عبد المالك أن الأزهر ودار الإفتاء تضم نماذج ناجحة لذوي الهمم الذين اندمجوا في مجالات الدراسة وتولي المناصب المهمة.
وفي ختام حديثه، شدد على أهمية دور الأسر في دعم أبنائها من ذوي الهمم، مؤكدًا أن الإسلام أَولى الأسرة عناية خاصة.
أكدت الدكتورة إيمان كريم أن المجلس يقوم بدور كبير في المجتمع من خلال التنسيق مع مختلف الجهات، مشيرة إلى أهمية تمكين ذوي الإعاقة من الاندماج الكامل في المجتمع.
وأوضحت أن نسبة ذوي الإعاقة تصل إلى نحو 15% من المجتمع المصري، مما يتطلب توفير الخدمات للأسر التي تعتني بهذه الفئة.
كما تحدثت عن أهمية توافر الفتاوى الخاصة بقضايا الأحوال الشخصية والتعليم والزواج لذوي الإعاقة، مشددة على ضرورة التعاون مع دار الإفتاء لتوفير إجابات دقيقة.
وأشارت إلى أن التعليم يجب أن يكون متاحًا لكل ذي قدرة واستطاعة، مؤكدة أهمية حملات التوعية المستمرة.
بدورها، أكدت الدكتورة نادية عمارة أن قضية ذوي الهمم ليست جديدة، بل هي متجذرة في التاريخ الإنساني، مشددة على دور الفتوى في تمكين الإنسان من المشاركة في المجتمع.
واستشهدت بنموذج النبي محمد ﷺ مع ابن أم مكتوم، مؤكدة أن الفتوى تهدف إلى توضيح الملابسات ومنح الإنسان شعورًا أكبر بالدمج.
وفي مداخلة، أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أهمية الوعي كقوة دافعة في كافة الجوانب الحياتية، مشيرًا إلى ضرورة التعاون مع المجلس القومي لذوي الإعاقة.
واختتمت الندوة بتأكيد أهمية دور دار الإفتاء في بناء الوعي الرشيد وتعزيز القيم الدينية والفكرية.

