بين أروقة البحث الأكاديمي وصرخات الوجع من فلسطين، صدرت رواية “الليل مع فاطيما” للدكتورة بريهان أحمد، التي تعتبر أكثر من مجرد سرد قصصي، إذ تحمل في طياتها وثيقة إنسانية مغموسة بالدم والدمع.

في حوار خاص، تتحدث الروائية عن كواليس تحويل قصة قصيرة إلى ملحمة روائية ترصد “الحرب الباردة” التي يمارسها الاحتلال ضد الهوية والوجود، وتستعرض كيف تحول القلم إلى كاميرا توثق جرائم مسكوت عنها، من تجارة الأجنة إلى مقابر الأرقام، في مزيج فريد بين الخيال والواقع.

تقول بريهان إن قصة “الليل مع فاطيما” بدأت كجزء من مجموعتها القصصية الأولى التي صدرت عام 2022، حيث وضعتها في المقدمة كعابرة سبيل، ولفتت إلى أن مراجعات القراء على موقع “جودريدز” هي التي دفعتها لكتابتها كرواية، وهو طلب غير مألوف على الكاتب.

تضيف أن هذه القصص تُعد روايات قصيرة وفق المنهج الروسي لأنطون تشيخوف، لكن دار النشر اختارت مسمى المجموعة القصصية لمواكبة سوق الكتاب المصري، وقد حققت المجموعة نجاحًا كبيرًا.

تتحدث بريهان عن تركيزها على البحث الأكاديمي بعد حصولها على الدكتوراه، وتقول إن والدتها كانت السبب في دفعها للكتابة، حيث رأت أن العمل بحثيًا مستوفٍ للشروط الروائية، مما جعلها تبدأ في صياغة خطة جديدة للكتابة.

تتناول الرواية شخصية الإعلامي “سامر” التي تعاني صراعا داخليا مريرا، وتصف مشاعر الاغتراب النفسي التي يعيشها، حيث تتبع الأحداث السياسية والاقتصادية وتأثيرها على الشخصيات.

توضح أن اختيار “فيسبوك” كفضاء للقاء الأول بين الأبطال جاء لرغبتها في مواكبة واقع الشباب، مشيرة إلى أن العالم الافتراضي مليء بقصص الحب الحقيقية.

تتناول الرواية قضايا إنسانية شائكة مثل “تجارة الأجنة الفائضة”، حيث تسلط الضوء على استهداف جيش الاحتلال لمراكز الأجنة في فلسطين، وتوضح أن تنظيم الفكرة دراميا تطلب بحثا عميقا في الأخبار العالمية.

تربط بريهان بين قصة حب عابرة للحدود وقضايا قاسية مثل تجارة الأعضاء، مشيرة إلى أن الاحتلال يمارس حربا حقيقية تستهدف الأطفال والشباب.

تتحدث عن “مقابر الأرقام” كأحد أبشع جرائم الحرب الباردة، حيث يُدفن الأسرى والشهداء في مناطق مغلقة، وتعتبر الكتابة عنها واجبًا لأن أهالي الأسرى ينتظرون أبناءهم.

تصف “الحرب الباردة” بأنها التصفية التي لا تُرى في التغطيات التليفزيونية، حيث تشمل قتل الأطفال واستهداف الصحفيين، وتؤكد على أهمية توثيق هذه الحقائق.

تتحدث عن القيمة المضافة للتواصل مع أطباء الهلال الأحمر الفلسطيني، حيث ساعدها ذلك في فهم عقلية العدو وما يضمره.

تؤكد أن آراء الخبراء السياسيين حول أحداث مثل “طوفان الأقصى” ساعدت في دقة التوثيق في الرواية، حيث حصلت على معلومات صادمة غير موجودة في الكتب.

تستعرض شخصية “ميرنا مسعد” التي استلهمتها من الصحفية ماريان سعيد، مشيرة إلى دورها المحوري في الرواية.

تتحدث عن التعاون مع الخبير الاستراتيجي مهدي مطاوع، الذي زودها بتفاصيل دقيقة عن الشارع الفلسطيني.

تؤكد أنها واجهت صعوبات في توثيق قصص الشهداء، خاصة مع انقطاع الإنترنت، لكنها صممت على نقل الحقيقة كقضية شرف.

تختتم حديثها بالتأكيد على أن “الليل مع فاطيما” ليست مجرد حكاية عاطفية، بل صرخة في وجه التزييف الثقافي، حيث تسعى لنقل القضايا للأجيال القادمة وتأكيد الهوية الفلسطينية.