قال الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات كبيرة نتيجة التقلبات الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية، مما أثر على أسواق العملات والمعادن النفيسة، بما في ذلك الدولار الأمريكي والذهب.
وأوضح السيد أن الدولار شهد تراجعًا بنسبة 9% خلال عام 2025 أمام سلة العملات الرئيسية، مثل اليورو والين الياباني، بسبب تصاعد الخلافات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى التوترات الناتجة عن رغبة واشنطن في السيطرة على جزيرة جرينلاند وفرض رسوم جمركية على الواردات الأوروبية، مما أدى إلى تصاعد الحرب التجارية مع الصين.
وأشار إلى أن هذه التطورات دفعت المستثمرين والبنوك المركزية إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، حيث أصبح يُنظر إليه كأصل استثماري وليس مجرد مشغولات استهلاكية، خاصة السبائك والعملات الذهبية التي تزداد معدلات شرائها في فترات الأزمات.
وأضاف أن أسعار الذهب شهدت ارتفاعات قوية مؤخرًا قبل أن تتراجع، مرجعًا ذلك إلى تراجع الدولار وزيادة الطلب على الذهب، بالإضافة إلى توقعات الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في عام 2026، رغم تثبيت الفائدة في الاجتماع الأخير، إلى جانب الاضطرابات الجيوسياسية والتخوفات من توجيه ضربة عسكرية لإيران وتأثير ذلك على الدولار وأسعار النفط.
وأكد السيد أن البنوك المركزية العالمية اتجهت لتعزيز احتياطاتها من الذهب كأداة تحوط، موضحًا أن تقرير مجلس الذهب العالمي أشار إلى أن صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب بلغ نحو 863.3 طنًا خلال عام 2025، حيث تصدّر البنك المركزي البولندي قائمة أكبر المشترين بشراء أكثر من 102 طن من الذهب.
وتوقع استمرار ارتفاع أسعار الذهب في عام 2026 في ظل حالة عدم اليقين العالمي، مشيرًا إلى أن السوق المصرية شهدت تزايدًا ملحوظًا في الإقبال على شراء الذهب كملاذ آمن للحفاظ على المدخرات، خاصة مع انخفاض أسعار الفائدة في البنك المركزي المصري بنحو 7.25% خلال عام 2025، مع توقعات بمزيد من الخفض في عام 2026.
وأشار إلى أن انخفاض أسعار الفائدة أثر على عوائد شهادات الاستثمار التي تراجعت لتتراوح بين 16% و18%، مما دفع المواطنين للتوجه نحو الذهب، موضحًا أن المصريين اشتروا نحو 45.1 طن من الذهب خلال عام 2025، بانخفاض قدره 10% مقارنة بعام 2024، ورغم هذا التراجع، فإن الكميات المشتراة لا تزال كبيرة، حيث كانت أغلبها في صورة جنيهات وسبائك ذهبية وليس مشغولات.
وشدد على أن المواطنين أصبحوا ينظرون إلى الذهب كأداة حماية وتحوط وحفظ للقيمة، في ظل سهولة تداوله وركود سوق العقارات وتباطؤ حركة البيع وتراجع العائد على شهادات الادخار، لافتًا إلى أن الذهب حقق معدلات ربحية تجاوزت 100% خلال عام 2025.

