أوضحت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي أن السنة النبوية ليست على درجة واحدة في طلبها وأكدت أن جميع السنن يشترك فاعلها في الثواب ولا يُعاقب تاركها إلا أن مراتبها تختلف من حيث التأكيد والمواظبة.
وقالت الإفتاء إن الفقهاء قسموا السنة من حيث مواظبة النبي ﷺ عليها إلى سنة مؤكدة وسنة غير مؤكدة وهو اصطلاح فقهي نشأ عن تتبع أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عباداته وتصرفاته المختلفة فما واظب عليه كان سنة مؤكدة وما رُغِّب فيه دون نقل مواظبة دائمة عليه كان من قبيل السنة غير المؤكدة.
وأكدت دار الإفتاء أن المُقرر شرعًا أن السنة هي ما يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها وتُعرف بأسماء متعددة منها المرغوب فيه والمندوب والنافلة ومن أمثلتها صلاة الوتر والسواك والمبالغة في المضمضة والاستنشاق وتخليل الأصابع في الوضوء وإفطار الصائم على تمر وتكرار الحج والعمرة ومساعدة المحتاجين.
ونقلت الإفتاء عن الإمام الزركشي قوله إن المندوب تتفاوت مراتبه فقد يكون بعضه آكد من بعض كما أشار الإمام ابن دقيق العيد إلى أن مراتب السنن تختلف بحسب قوة الدلائل الدالة على الطلب وتنقسم إلى درجات عالية ومتوسطة ونازلة.
وأوضحت أن معيار التأكيد في السنة هو مواظبة النبي ﷺ على الفعل من غير أن يكون واجبًا مستشهدة بقول العلامة ابن نجيم الحنفي الذي قرر أن ما واظب عليه النبي ﷺ من غير ترك يدل على السنة المؤكدة أما ما فعله وتركه أحيانًا فهو من السنة غير المؤكدة.
وأضافت دار الإفتاء أن إثبات المواظبة يعتمد بالأساس على تصريح الصحابة رضي الله عنهم ومن ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها “لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على شيء من النوافل أشد منه تعاهدًا على ركعتي الفجر” وهو ما يدل على تأكيد سنيتهما.
وفي المقابل أوضحت أن ما ورد فيه الترغيب دون نقل مواظبة دائمة مثل المتابعة بين الحج والعمرة يُعد من السنة غير المؤكدة مستشهدة بحديث النبي ﷺ “تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب”.
واختتمت دار الإفتاء بالتأكيد على أن تقسيم السنة إلى مؤكدة وغير مؤكدة هو تقسيم اصطلاحي لا خلاف فيه غايته بيان تفاوت درجات السنن في التأكيد مع اتفاق الجميع على فضل العمل بها وعظيم أجرها.

