شهر شعبان يعد من الأشهر المباركة التي تسبق شهر رمضان، ويحث الشرع على استغلاله بالطاعات والقربات، خاصة في النصف الثاني منه، حيث يسهم في تهيئة النفوس لاستقبال الشهر الكريم.
أوضحت دار الإفتاء أن المسلم مطالب بالإكثار من الأعمال الصالحة في جميع الأوقات، دون تخصيص عبادة معينة لم يرد بها نص صحيح، وأشارت إلى أن من أفضل الأعمال في النصف الثاني من شعبان الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار، لما في ذلك من تطهير للقلوب وتجديد للصلة بالله تعالى، مستشهدة بقول الله عز وجل: «فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون»
كما يستحب الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فهي من أعظم القربات، ومن الأعمال المستحبة أيضًا قراءة القرآن الكريم، سواء بختمه أو بتدبر آياته، لما له من أثر في تزكية النفس وتقويم السلوك، إضافة إلى قيام الليل ولو بركعات يسيرة، بنية التقرب إلى الله وطلب المغفرة والرحمة.
وأكدت دار الإفتاء أن الصيام في النصف الثاني من شعبان جائز لمن كانت له عادة بالصيام، كصيام يومي الاثنين والخميس أو صيام الأيام البيض، أما من لم تكن له عادة فلا يبدأ الصيام بعد منتصف شعبان بنية الاحتياط لرمضان، امتثالًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين»
كما يدخل في الأعمال المستحبة الإكثار من الصدقة وصلة الأرحام والإحسان إلى الناس، فهذه الأعمال تطهر المال وتزكي النفس وتشيع روح المحبة والتكافل في المجتمع، فالنصف الثاني من شعبان يعد فرصة عظيمة لمراجعة النفس وتجديد التوبة والاستعداد الروحي والعملي لشهر رمضان، وذلك بالإكثار من الطاعات المشروعة دون التزام بعبادات مخصوصة لم يثبت بها دليل، تحقيقًا للاتباع والاعتدال الذي جاءت به الشريعة الإسلامية.

