مع اقتراب شهر رمضان المبارك، بدأت الأسواق تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البيع والشراء، حيث يتوجه المواطنون لشراء مستلزماتهم والسلع الأساسية استعداداً للشهر الكريم، وسط توقعات بزيادة الإقبال على السلع الرمضانية خلال الأيام المقبلة.

رؤية الأزهر لمبادئ التجارة والتربح

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن استغلال حاجة الناس لتحقيق مكاسب مضاعفة يعد جشعاً محرماً، ويناقض مقاصد الشريعة التي تدعو إلى التراحم، فقد قال النبي ﷺ: «المسلم أخو المسلم، لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ». وما يُكتسب باستغلال حاجة الناس قد يدر ربحاً عاجلاً لكنه ممحو البركة، بينما التجارة القائمة على الرحمة والعدل سبب لدوام الرزق وحصول التوفيق ونيل رضا الله تعالى

أفعال تجارية نهى عنها الشرع

أشار مركز الأزهر إلى حديث الصحابي رفاعة رضي الله عنه حين خرج مع النبي ﷺ إلى المصلى ورأى الناس يتبايعون، فقال ﷺ: «يا معشرَ التُّجَّارِ»، فاستجابوا ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: «إنَّ التُّجَّارَ يُبعَثونَ يومَ القيامةِ فجَّارًا، إلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وبرَّ وصدَقَ». وذلك لبيان خطورة ما يقوم به بعض التجار من أفعال يحسبونها هينة

وأوضح المركز أن ترويج الشائعات عن نقص سلعة بقصد إثارة الخوف ورفع سعرها استغلال محرم، وكذلك رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها، وتواطؤ التجار على توحيد سعر مرتفع بقصد تضخيم الأرباح، فكلها صور من صور الإضرار الجماعي بالمستهلكين. كما شدد على أن الغبن والتدليس ليس دهاءً، بل قدح في الأمانة وشق خفي في جدار الرزق يسقط البناء غداً.

قيم الإسلام في المعاملات المالية

أضاف مركز الأزهر أن النبي ﷺ قد رغّب في قضاء حوائج الناس والتيسير عليهم، فقال: «مَن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجته». ومن القيم الكبرى التي قررها الإسلام في المعاملات المالية: الرحمة، ورفع الضرر، والتكافل، فلا تُجعل أزمات الناس وسيلة لتحقيق أرباح، إذ يقوم الاقتصاد في الإسلام على العدل لا على الاستغلال