أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن القرآن الكريم يبرز بوضوح طبيعة الإنسان الجدلية، مشيرًا إلى قول الله تعالى: «ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً» وأوضح أن الجدل ليس مذمومًا بشكل مطلق، بل تتحدد قيمته بناءً على الغاية والنية وراءه

وأضاف الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون» على قناة «dmc»، أن هناك فرقًا بين الجدل الذي يكون مجرد نقاش بلا هدف، والجدل الذي يهدف إلى الوصول إلى الحق، مؤكدًا أن النوع الأول يهدر الوقت بينما الثاني مطلوب شرعًا ومحمود عقلًا.

وأشار الجندي إلى أن القرآن الكريم يفرق بين أنواع الجدل، حيث توجد آيات تأمر بالجدل الحسن مثل قوله تعالى: «وجادلهم بالتي هي أحسن»، وأخرى تنهى عن الجدل العقيم مثل قوله: «وإن جادلوك فقل الله أعلم» معتبرًا أن وجود سورة كاملة باسم «المجادلة» يدل على أن الجدل قد يكون وسيلة مشروعة لطلب الحق

وبيّن الجندي أن النبي ﷺ لم ينزعج من جدال المرأة التي جادلته في أمر زوجها، لأن جدالها كان سعيًا للوصول إلى الحق، مؤكدًا أن الضابط الأساسي للجدل المحمود هو خلوه من التعصب والاستعداد للتسليم بالحق متى ظهر، بغض النظر عن الطرف الذي يحمله.

وشدد الجندي على أن الجدل يصبح مذمومًا عندما ينكر الإنسان البدهيات ويرفض القواعد العقلية الواضحة، مستشهدًا بقول الشاعر: «وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل» مؤكدًا أن الميزان الصحيح لأي نقاش هو الاستناد إلى دليل معتبر من كتاب الله أو سنة رسوله أو لغة العرب الصحيحة أو استدلال عقلي سليم