لا تتوانى الدولة المصرية عن مواجهة الشائعات التي تؤثر سلبًا على استقرار المجتمع والتنمية الوطنية، حيث تعمل الحكومة على تعزيز الوعي المجتمعي في ظل تزايد تعقيد الشائعات وأساليب ترويجها، وذلك بالتزامن مع التطورات التكنولوجية السريعة. وقد أعدت الحكومة قانونًا لتنظيم تداول البيانات والمعلومات الرسمية، كما وجه رئيس الوزراء بتفعيل جهات رصد الشائعات على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

تسعى الحكومة لتغليظ العقوبات ضد من يسيء للمجتمع أو يضر بالاقتصاد من خلال نشر الأكاذيب. وقد كلف مجلس الوزراء وزارة العدل بالتنسيق مع الجهات المعنية لإعداد مشروع قانون يعدل قانون العقوبات لتشديد الغرامات المتعلقة بالشائعات والأخبار الكاذبة، بما يحقق مستوى كافياً من الردع.

كما تم الاتفاق على تعزيز دور المركز الإعلامي لمجلس الوزراء والمكاتب الإعلامية في الرد الفوري على الشائعات، من خلال آليات تعاون مؤسسية تضمن تنسيقًا مستمرًا بين الجهات الحكومية. يهدف ذلك إلى تمكين المركز من التعامل مع الأخبار الكاذبة فور ظهورها، والرد عليها بناءً على بيانات دقيقة.

تعمل الحكومة أيضًا على الإسراع في إصدار مشروع قانون لتنظيم تداول البيانات والمعلومات الرسمية، بالتعاون بين وزارتي العدل والاتصالات، مما يسهم في مكافحة الشائعات وتنظيم وصول المواطنين إلى المعلومات الصحيحة. كما تقرر تنفيذ برنامج تدريبي للعاملين في الدولة لتعزيز قدراتهم في تتبع الشائعات والتحقق من صحتها.

أكد مجلس الوزراء على أهمية حرية الإعلام والصحافة، مشددًا على ضرورة التعاون لمواجهة الشائعات التي تضر المجتمع.

في سياق متصل، قال الدكتور أسامة مصطفى، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن الشائعات الرقمية تمثل تهديدًا للأمن المعلوماتي، حيث تُضعف الثقة بالمصادر الرسمية وتؤدي إلى الفوضى وعدم الاستقرار. وأوضح أن الشائعات العشوائية تنتشر دون تخطيط، بينما الحملات الممنهجة تُخطط وتُمول من جهات ذات أجندات محددة.

وأشار مصطفى إلى تطور أدوات نشر الشائعات، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مضلل، مما يزيد من صعوبة مواجهة هذه الظاهرة. كما لفت إلى أن الوعي الرقمي لا يزال ضعيفًا لدى الكثيرين، رغم التحسينات الملحوظة.

بدوره، أكد الدكتور عبدالمنعم السيد، الخبير الاقتصادي، أن الشائعات تُعد سلاحًا خطيرًا في الحروب الاقتصادية، حيث تؤثر على سلوك المستثمرين وأسعار الأصول المالية. وأوضح أن الشائعات تؤدي إلى تغييرات في أسعار الأسهم وتقلبات في السوق، مما يضر بالاستثمار ويؤثر سلبًا على المزاج العام للمواطنين.

وأشار السيد إلى أن الشائعات قد تؤثر على التداولات في البورصة، حتى لو لم تتحقق في الواقع، حيث يتعامل المستثمرون بناءً على ما يسمعونه. وأكد أن مصر شهدت انتشارًا كبيرًا للشائعات منذ ثورة 30 يونيو 2013، مما أدى إلى حالة من الشك وعدم اليقين.

وأوضح أن الشائعات تؤثر سلبًا على الاقتصاد، حيث يمكن أن تؤدي إلى تغييرات سريعة في الأسعار وقرارات البيع أو الشراء، مما يسبب ارتفاعًا غير مبرر في أسعار السلع نتيجة الذعر.