كشفت صور الأقمار الصناعية وشهادات شهود عيان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي جرفت جزءًا من مقبرة في غزة تضم قبور عشرات الجنود البريطانيين والأستراليين وغيرهم من قوات الحلفاء الذين سقطوا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، بحسب صحيفة «جارديان» البريطانية.

تظهر الصور أعمال حفر واسعة النطاق في الركن الجنوبي من المقبرة الواقعة في منطقة التوفا بمدينة غزة، مع وجود فوهات قنابل، إلا أن الدمار بدا منهجيًا أكثر من كونه عشوائيًا، حيث أزيلت صفوف من شواهد القبور، وحُرثت التربة السطحية، وتم إنشاء سد ترابي كبير عبر منتصف المنطقة باستخدام معدات ثقيلة.

عمليتا التجريف شملت مساحة حول المقبرة تمتد 12 مترًا

أكد عصام جرادة، الحارس السابق للمقبرة والذي يسكن بالقرب منها، أن عمليتي التجريف شملت مساحة حول المقبرة تمتد 12 مترًا، كانت مزروعة بأشجار الزيتون، ومساحة داخل المقبرة تقل قليلًا عن ألف متر مربع، وتركزت في ركن يضم قبور الجنود الأستراليين.

أضاف جرادة أن عملية الهدم شهدت بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من المنطقة، في أواخر أبريل أو أوائل مايو تقريبًا.

من جانبها، قالت قوات الاحتلال الإسرائيلي إن التجريف جاء كجزء من تدابير دفاعية خلال عمليات عسكرية، مؤكدة اكتشاف بنية تحتية إرهابية تحت الأرض داخل المقبرة والمنطقة المحيطة بها، واتخاذ إجراءات لتحييد التهديدات.

أعربت لجنة مقابر الحرب التابعة للكومنولث CWGC، المسؤولة عن صيانة المقبرة، عن حزنها لتضرر قبور الجنود البريطانيين والحلفاء، مؤكدة أن المقبرة تعرضت لأضرار جسيمة شملت شواهد القبور والنصب التذكارية والجدران المحيطة ومرافق الموظفين ومناطق التخزين.

كما تضررت نصب تذكارية للفرقة 54 «شرق أنجليا» والنصب التذكاري الهندي التابع للأمم المتحدة، إلى جانب الأقسام الهندوسية والإسلامية والتركية.

تُظهر صور الأقمار الصناعية أن الدمار تجاوز المقبرة الرئيسية، حيث سُويت قاعتان كاملتان بالقبور تضم رفات أكثر من مئة جندي من قوات الحلفاء، معظمهم أستراليون، إلى جانب جنود بريطانيين وبولنديين، كما سُويت أربعة أقسام من قبور قتلى الحرب العالمية الأولى.