حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من مخاطر الحزن وتأثيره السلبي على النفس، مشيرًا إلى ضرورة التعامل الواعي مع هذه المشاعر.
كتب: أحمد محيي
يعتبر الحزن شعورًا إنسانيًا يمر به الفرد في مراحل مختلفة من حياته، ويزداد تأثيره عندما يستمر لفترات طويلة، خاصة بين الشباب الذين يواجهون تحديات نفسية واجتماعية متكررة، مما يؤثر على حالتهم النفسية. ومع تنوع أسباب الحزن، تبرز الحاجة إلى التعامل معه بوعي لتجاوز آثاره وتحقيق التوازن النفسي والاستقرار الداخلي للفرد.
مخاطر الحزن على الإنسان
وفي هذا السياق، حذر مركز الأزهر من إرهاق النفس بالتفكير في الماضي واستحضار ما يجدد الأحزان، حيث أن ذلك قد يبعد الإنسان عن أهدافه ويجعله في صراع مع نفسه، مما يؤثر على قدرته على القيام بدوره.
وأكد المركز على أهمية التأمل في المستقبل والتعلم من أخطاء الماضي دون العيش فيه، مع ضرورة الأخذ بالأسباب والتسليم لأمر الله، حيث قال رسول الله ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان»
روشتة الأزهر للتخلص من الحزن
وجه مركز الأزهر رسالة إلى كل من يشعر بالحزن في قلبه:
تأكد أن قدرة الله تغلب كل شر، وأن العسر لا بد أن يتبعه من الله عون ويسر، فلا تحزن ولا تظن بالله اللطيف الحكيم إلا الخير، وتب إليه واستغفره، ولا تبتعد عن باب دعائه ورحمته، فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، ذو منّ وحلم وإنعام، فقد قال عز وجل: {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين} [سورة هود: 52]، وقال ربنا سبحانه أيضًا: {فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب} [سورة هود: 61]
وتابع الأزهر أن النبي ﷺ قال: ما أصاب أحدًا همّ ولا حزن، فقال: «اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضائك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي.. إلا أذهب الله همَّه وحزنه، وأبدله مكانه فرجًا»
وأضاف الأزهر أن أفضل ما يمكن أن يفعله المرء تجاه الناس هو إدخال السرور على قلوبهم، حيث إن ذلك من أحب الأعمال عند الله وأعظمها أجرًا، فقد قال رسول الله ﷺ: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا»

