أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن مقام الإيثار يُعتبر من أعظم المقامات الإيمانية وأرفعها قربًا من الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن الإيثار يعني أن يحب الإنسان لغيره أكثر مما يحب لنفسه، مستشهدًا بقوله تعالى: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون»، متسائلًا عن مدى أهمية هذه المرتبة الإيمانية.

وأضاف الجندي، خلال حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، أن المقامات الإيمانية ليست مجرد مفاهيم نظرية، بل هي مراحل يمر بها الإنسان، تشبه المراحل الدراسية، حيث ينتقل المؤمن من حال إلى حال، مشيرًا إلى أنه تم الحديث سابقًا عن عدد من هذه المقامات مثل الإخلاص والتوبة والمحبة والعفو والمراقبة والتجرد والزهد.

وأوضح أن مقام الإيثار يأتي في سياق قوله تعالى: «إياك نعبد وإياك نستعين»، حيث يعبر عن صدق العبودية لله، مؤكدًا أن الإيثار يعني تقديم الغير على النفس، وهو سلوك غير معتاد لدى كثير من الناس الذين يرددون عبارات مثل: «نفسي نفسي» و«أنا ومن بعدي الطوفان».

وأشار الجندي إلى أن الله سبحانه وتعالى عندما أراد مدح الأنصار، مدحهم بصفة الإيثار، حيث قال: «ويؤثرون على أنفسهم»، داعيًا إلى الاقتداء بالأنصار في هذا الشهر الكريم، وطرح تساؤلًا مباشرًا: «إيه رأيكم نكون مع الأنصار في شهر رمضان؟»، مؤكدًا أن قوله تعالى: «ولو كان بهم خصاصة» يعني حتى في أوقات الحاجة أو الفقر، مشددًا على أن هذه الصفة أعجبت الله ومدحها في القرآن، وأن الإيثار ليس خسارة، بل هو طريق للفلاح والنجاة ونيل فضل الله في الدنيا والآخرة.