نشرت منصة منتدى دافوس مقالاً لوزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبداللطيف حول إنجازات مصر في تطوير المنظومة التعليمية تحت عنوان «كيف تعيد مصر تصور التعليم من أجل مستقبل العمل».
تتحدث المقالة عن التحول الذي شهدته مصر في مجال التعليم، حيث كانت تُقدّم لها نصائح من بعض المؤسسات الدولية حول كيفية إصلاح المنظومة التعليمية، بينما أصبحت الآن نموذجاً يُحتذى به في المنطقة. القاهرة لم تعد تستقبل النصائح بل تُظهر كيف نجحت في وضع حلول جذرية لمشكلات معقدة بأقل الإمكانيات، مما جعلها محل إشادة من المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي طلب من الوزير كتابة مقال يلخص تجربة مصر التعليمية بعد أن كانت تُصنف في مرتبة متأخرة.
خطوة أولى من نوعها
جاء مقال الوزير ليكون خطوة أولى من نوعها لوزير تعليم مصري يتحدث عن إنجازات تعليمية بدلاً من الدفاع عن واقع سلبي. هذا يعكس مدى احترام وتقدير المجتمع الدولي للجهود المبذولة في إصلاح التعليم خلال العامين الماضيين، بعد أن كانت المنصة تركز على التحديات فقط.
في مقاله، استعرض عبداللطيف أبرز الإنجازات التي تحققت في المنظومة التعليمية المصرية، حيث تُعد منصة المنتدى الاقتصادي العالمي منبرًا دوليًا يجمع قادة الدول وصنّاع السياسات. المنتدى له دور مؤثر في توجيه الأجندة العالمية للتعليم وربط إصلاح النظم التعليمية بمتطلبات سوق العمل.
أكد الوزير أن التعليم هو القصة التي تكتبها الأمة عن مستقبلها، مشيراً إلى أن مصر عانت من تراجع معدلات الحضور في الفصول الدراسية، مما أثر سلبًا على مؤشرات التنافسية وثقة المجتمع في التعليم. وأوضح أن الإصلاح بدأ في عام 2025، حيث تم التركيز على ضرورة وجود دافع حقيقي لكل طفل للحضور إلى المدرسة.
أشار الوزير إلى أن إحدى أولى مؤشرات التقدم كانت عودة الطلاب إلى فصولهم الدراسية، حيث ارتفعت معدلات الحضور إلى أكثر من 80٪ عبر جميع مراحل التعليم قبل الجامعي. هذا الارتفاع يعكس استعادة الثقة بين الأسر والمدارس.
كما تناول الوزير التحدي الذي واجه التعليم بسبب نقص المعلمين، حيث نجحت مصر في معالجة هذا النقص من خلال التعيينات العاجلة وإعادة توزيع المعلمين. وفقًا للبيانات الرسمية، أصبح لكل فصل دراسي معلم في المواد الأساسية، مما أسهم في تحسين تجربة التعلم.
أوضح الوزير أن النظام التعليمي الحديث يتطلب معلومات محدثة، حيث أعدت مصر قاعدة بيانات تعليمية شاملة تعكس الواقع الراهن للمدارس والمعلمين. هذه البيانات تعبر عن تجارب واقعية وتوجه كل قرار يتم اتخاذه.
وأشار الوزير إلى أن تطوير المناهج في عام 2025 استبدل نموذج الحفظ بنموذج يشجع على التفكير والتطبيق. كما تم توسيع نطاق الفصول الذكية وتحسين خدمات الاتصال، مما ساهم في تعزيز المهارات الرقمية لدى المعلمين والطلاب.
استعرض الوزير أيضًا تطبيق البكالوريا المصرية كمسار جديد للمرحلة الثانوية، حيث بدأ في عام 2026. هذا المسار يركز على الكفاءات ويعزز الفهم والإبداع، مما يتيح للطلاب استكشاف اهتماماتهم الأكاديمية والتقنية.
استقرار القوى التعليمية يعزز قوة النظام التعليمي
أضاف الوزير أن ما حققته مصر يعكس أهمية تحديد أولويات واضحة واتخاذ خطوات عملية. استعادة الحضور تعزز الثقة، واستقرار القوى التعليمية يعزز قوة النظام التعليمي.
أوضح الوزير أن هذه التجربة تقدم دروسًا يمكن أن تستفيد منها الدول التي تواجه تحديات مشابهة. يمكن للأنظمة التعليمية الكبرى أن تتغير عندما تركز الإصلاحات على ما هو جوهري وتُنفذ بوتيرة مدروسة.
كما استعرض الوزير كيف يمكن لتجربة مصر في تطوير التعليم أن تلهم الآخرين، مشيرًا إلى أن مصر مستعدة لمشاركة قصتها كدولة عازمة على توسيع آفاق ما يمكن تحقيقه. عندما تمتلئ الفصول الدراسية ويكون المعلمون حاضرين، يتحول التعليم إلى قوة قادرة على الارتقاء بالمجتمع بأكمله، وهذه هي القصة التي تكتبها مصر اليوم.

