مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تزداد رغبة المسلمين في التقرب إلى الله من خلال الطاعات والعبادات، ومن أبرز هذه العبادات الدعاء، الذي يحمل فضلًا كبيرًا وأثرًا عميقًا في حياة المسلم، حيث يسعى الكثيرون لاستغلال هذه الأيام في طلب المغفرة والرحمة، استعدادًا لاستقبال الشهر الكريم بروحانية أكبر.
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الدعاء يعد عبادة جليلة، فهو وسيلة تقرب العبد إلى الله من خلال التضرع والخضوع، ويعتبر من أعظم الوسائل للحصول على الخير والمغفرة سواء في الدنيا أو الآخرة، حيث ذكر الله في كتابه الكريم قربه من الداعي واستجابته له، كما جاء في قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، مشيرة إلى أن الدعاء هو عبادة بحد ذاته كما ورد عن النبي ﷺ.
أضافت دار الإفتاء أن الدعاء يسهم في رفع البلاء وتسهيل الأمور، ويشمل جوانب حياة المسلم كافة، من طلب المغفرة والهداية إلى الرزق والصحة والسلامة للأهل والأحباب، كما يعكس توكل العبد على الله وثقته في كرم ربه، موضحة أن المواظبة على الدعاء تعزز تقوى العبد وتثبت قلبه في السراء والضراء، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ» أخرجه الترمذي.
وأشارت الإفتاء إلى أن دعاء المؤمن لربه طاعة عظيمة لا تضيع، فإما أن يُستجاب له، أو يكون ذخرًا له في الآخرة، أو يدفع الله عنه السوء والبلاء، كما قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلِمٍ يَدعو، ليسَ بإثمٍ ولا بِقطيعةِ رَحِمٍ إلَّا أَعطَاه إِحدَى ثلاثٍ» أخرجه البخاري.
أضافت الإفتاء أن الدعاء لا يقتصر على وقت محدد، بل يستحب الدعاء بعد الانتهاء من العبادات، حيث جعل الله لعباده هيئات وأحوالًا وأمكنةً وأزمنةً يكون فيها الدعاء أقرب للقبول، مثل خواتيم العبادات والطاعات. كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو للحاج عند إتمام حجه ولصائم رمضان عند فطره.
كما نوهت الإفتاء بضرورة الإلحاح في الدعاء والصبر على الإجابة، وأن يكون القلب حاضرًا وصادقًا في طلب ما يحتاج إليه، فالدعاء عبادة تجمع بين الخشوع والتوكل والرجاء في الله، كما قال الله عز وجل: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55].

