أكدت دار الإفتاء أن الاستغفار يعد من العبادات المهمة التي يسعى المسلمون لتحقيقها لما لها من فضل كبير في التوبة والرجوع إلى الله، كما أنها تساهم في تهدئة النفس وتفريج الهموم، خاصة في هذه الأيام المباركة التي يكثر فيها الطاعات والعبادات.

فضل عبادة الاستغفار على المؤمن

أوضحت دار الإفتاء أن للاستغفار تأثيرًا مباشرًا على حياة المسلم، حيث تكررت النصوص الشرعية لتشجيع المسلمين على الالتزام بها، فهي تعتبر دواء لكل داء ونجاة من كل بلاء، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو من لسانه الحاد، فنصحه النبي بالاستغفار، مشيرًا إلى أنه يستغفر في اليوم والليلة مئة مرة.

كما ذكرت الإفتاء أن القرآن الكريم أكد على أهمية الاستغفار في عدة آيات، حيث ربطه الله تعالى بمغفرة الذنوب وسعة الرزق، فقال سبحانه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10]، ثم تابع بقوله: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح: 11-12]، مما يوضح أن الاستغفار لا يقتصر على الجانب الروحي بل يشمل أيضًا تيسير الأمور المعيشية ورفع البلاء

الأوقات والصيغ المستحبة للاستغفار

أشارت الإفتاء إلى أن الاستغفار مشروع في جميع الأوقات، لكنه يُستحب في أوقات معينة مثل الأسحار وبعد الانتهاء من العبادات، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18]، كما أوضحت أن هناك صيغًا متنوعة للاستغفار، ومن أفضلها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم المعروف بـ «سيد الاستغفار»، حيث يجمع بين الاعتراف بالذنب وطلب المغفرة

وفيما يلي صيغة دعاء «سيد الاستغفار»: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ»

اختتمت الإفتاء بالتأكيد على أن الإكثار من الاستغفار يعد عبادة شاملة تسهم في إصلاح القلوب واستقامة السلوك، وتساعد الإنسان على استعادة توازنه النفسي والروحي، مشددة على أن المداومة عليه تعد سببًا لنيل رحمة الله ومغفرته وتحقيق الطمأنينة في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة.