النائب أحمد بدوي: نواجه قاتلاً صامتاً يغزو عقول أطفالنا بأفكار غير مسيطر عليها وتتنافى مع الدين والأعراف

أكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن دراسات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية تشير إلى أن أطفالنا يواجهون خطراً يستلزم مواجهته.

وقال بدوي، خلال حواره مع الوطن، إن الحوار المجتمعي الذي سيتبناه البرلمان المصري سيكون كاشفاً لكثير من النقاط والأفكار المهمة التي يمكن الاستفادة منها خلال إعداد مشروع قانون لتقنين استخدام الأطفال للتليفون المحمول.

المؤسسات التعليمية لها دور في نشر الوعي.. والحوار المجتمعي الذي سنطرحه سيشارك فيه ممثلون من وزارة التعليم

■ كيف تابعت تكليفات القيادة السياسية بضرورة إعداد مشروع قانون لمواجهة الحروب الإلكترونية ضد جيل الألفية والمعروف بـ«ألفا» بين أطفالنا؟

– حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي لم يأت من منطلق كونه رئيساً للجمهورية، ولكن كأب يشعر بالخوف على مستقبل أبنائه، بعد أن أصبح الموبايل والتطبيقات الإلكترونية والسوشيال ميديا هي المتحكمة في حياة أطفالنا، ولجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب كانت حريصة في الفصل التشريعي الثاني على طرح هذا الملف للنقاش من خلال الأجهزة المعنية بالأمر، لا سيما في ظل استخدام جيل ألفا من أطفالنا للمحمول لساعات طويلة دون رقابة، وكذلك التطبيقات والألعاب الإلكترونية التي باتت خطراً يداهم كل أسرة مصرية، وأدت إلى ظهور أعراض نفسية مثل التوحد والوسواس والاكتئاب والتشكيك في الثوابت الدينية بسبب المواد التي يتم بثها أو عرضها لهم دون رقيب أو حساب.

■ البعض يرى جيل ألفا والذي نشأ في بيئة تكنولوجية حديثة يواكبها التطور الرقمي يصعب السيطرة عليه؟

– صحيح، الأمر ليس سهلاً، لكنه في نفس الوقت غير محال، فهناك العديد من الدول في العالم تحركت لحماية النشء والأطفال من خلال ضوابط يتم العمل بها، لذلك أتصور أن الحوار المجتمعي الذي سينظمه البرلمان المصري وسيشارك فيه كافة المعنيين بهذه القضية سيتضمن أفكاراً ورؤى يمكن الاستفادة منها خلال إعداد مشروع قانون جديد لحماية أطفالنا من مخاطر استخدام المحمول لفترات طويلة وكذلك التطبيقات الإلكترونية ومن بينها لعبة «روبلوكس».

■ ما أبرز الدول التي اتخذت إجراءات مهمة في هذا الملف؟

– أستراليا واحدة من الدول التي استطاعت مواجهة مخاطر التكنولوجيا على الأطفال من خلال وضع شروط صارمة على استخدام الأطفال للتكنولوجيا، وحقق النظام لديهم نجاحاً وفاعلية داخل المجتمع، والتوجيهات الرئاسية هدفها ضرورة إيجاد تشريعات تحمي الأطفال في الفضاء الرقمي وهذا ما سنعمل عليه خلال هذه المرحلة.

■ ما الأهداف الرئيسية لمشروع القانون الجديد؟

– دعونا نتحدث أننا أمام قاتل صامت يغزو عقول أطفالنا بأفكار غير مسيطر عليها، وكثيراً ما تتنافى مع الدين والأعراف، وبالتالي نحن بحاجة إلى تحديد سن دخول الأطفال على مواقع السوشيال ميديا، ونهدف أيضاً إلى توفير بيئة آمنة عبر الإنترنت تضمن حقوق الأطفال وتحميهم من المحتويات الضارة والتنمر والابتزاز الإلكتروني الذي أصبح شائعاً في الفترة الأخيرة.

■ في رأيك هل سيتضمن مشروع القانون ضوابط تجاه المنصات المخالفة؟

– أي قانون يجب أن يتضمن في مجمله ضوابط صارمة لتحقيق فاعليته، خاصة إذا كان الأمر متعلقاً بمستقبل أطفالنا، مثل فرض قيود عمرية على استخدام بعض المنصات وتقديم أنظمة للتحقق من الأعمار، ولا مانع من فرض عقوبات مناسبة على المنصات التي لا تلتزم بالتشريعات التي تهدف إلى حماية الأطفال.

■ ما التحديات المحتملة التي قد تواجه تطبيق هذا القانون؟ وكيف يمكن التعامل معها لضمان فاعلية القانون؟

– لا نريد وضع قانون على الورق، ولكن نحتاج إلى تطوير آليات مرنة للتكيف مع التغييرات التكنولوجية السريعة وتطبيق القانون بشكل فعال.

■ هل ستشارك المؤسسات التعليمية والتوعوية في تعزيز الوعي بمخاطر التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي بين الأطفال والشباب؟

– المؤسسات التعليمية لها دور محوري في نشر الوعي، والحوار المجتمعي الذي سنطرحه سيشارك فيه ممثلون من وزارة التربية والتعليم، وذلك بهدف إطلاق حملات توعية بالتعاون مع المدارس لمواجهة المخاطر وكيفية التصرف بشكل آمن في الفضاء الإلكتروني، المؤكد أننا نريد مناخاً آمناً لأطفالنا لحمايتهم.

الشركاء في التشريع

كثير من الجهات بالدولة ستشارك في هذا العمل، وفي مقدمتهم وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهو بالمناسبة على رأس الجهات التي ستتعاون لوضع الرؤى في صياغة مشروع القانون لحماية الأطفال من مخاطر المحمول والتطبيقات الإلكترونية، خاصة أنها ستكون معنية بتنفيذ هذا القانون حال نفاذه للعمل، وكذلك المجلس القومي للطفولة والأمومة لتحديد سن الطفولة ووضع اقتراحات لتحديد السن المسموح بها لدخول الأطفال على مواقع السوشيال ميديا، وهو أمر متعارف عليه عالمياً الآن.