تحولت الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي إلى جزء أساسي من حياة الأطفال والشباب، حيث تحمل تأثيرات عميقة تتجاوز حدود الترفيه، ومع تزايد استخدام هذه المنصات، ظهرت مخاطر تتعلق بالصحة النفسية والسلوك الاجتماعي.
قال علاء الدين رجب، خبير التطبيقات الصناعية للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إن مخاطر الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل لم تعد تقتصر على إهدار الوقت، بل تشمل إعادة تشكيل الوعي والسلوك اليومي، خاصة لدى الأجيال الأصغر سناً، حيث تعمل هذه المنصات وفق خوارزميات مصممة لجذب الانتباه، مما يزيد من معدلات الإدمان الرقمي ويؤثر سلباً على الصحة النفسية.
أضاف رجب أن الألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل تتشارك في نموذج اقتصادي يعتمد على تحويل المستخدم إلى منتج، حيث يتم استغلال بياناته لتحقيق أرباح ضخمة، مما يعزز قيم الفردانية والمنافسة المفرطة، ويعيد تعريف النجاح بعدد المتابعين، مما يخلق ضغوطاً نفسية مستمرة.
استشهد رجب بكتاب “ألعاب الإمبراطورية” الذي يقدم قراءة نقدية لصناعة الألعاب، حيث تتحول المتعة إلى أداة ضبط، واللعب إلى شكل من العمل غير المرئي، مما يطبع العنف داخل عوالم افتراضية تبدو بريئة.
خلص رجب إلى أن مواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل تتطلب وعياً رقمياً يبدأ من الأسرة ويمتد إلى التعليم والتشريع، لضمان الاستفادة من التكنولوجيا دون الوقوع في فخ الإدمان.
«عزام»: الحلول بتعزيز دور الأسرة وحوار بلغة هذا الجيل لبناء وعى رقمى متوازن
قال محمد عزام، الخبير التكنولوجي، إن التحول الرقمي جعل الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل عوالم موازية تفرض نفسها على حياة الأطفال والمراهقين، خاصة في الفئة العمرية من 7 إلى 17 عاماً، وهي مرحلة حساسة في تشكيل الوعي.
أوضح عزام أن الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية يؤثر على القدرات الذهنية للأطفال، حيث تؤكد الدراسات أن طول فترات التعرض للشاشات يؤدي إلى تشتيت الانتباه وضعف التركيز، مما ينعكس سلباً على التحصيل الدراسي.
حذر عزام من أن بعض الجماعات المتطرفة تستغل الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل كقنوات للوصول إلى الأطفال والمراهقين، رغم جهود بعض الدول في سن تشريعات لتحديد سن الاستخدام، إلا أن تطبيق هذه القوانين يظل تحدياً حقيقياً.
اختتم عزام بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في المنع الكامل، بل في تعزيز دور الأسرة والمدرسة والمجتمع، من خلال حوار مفتوح بلغة يفهمها الجيل الجديد، لبناء وعي رقمي متوازن.

