قرأ أحد المتسابقين في حلقة اليوم من برنامج «دولة التلاوة» سورة الأعلى وبدأ في التكبير بين السور مما دفع الشيخ حسن عراقي، عضو لجنة التحكيم، إلى التنبيه عليه بأن التكبير لا يبدأ إلا من سورة الضحى بينما المتسابق لم يُكبّر بعد سورة التكاثر على غير المتعارف عليه في طرق القراءة.

وخلال الحلقة، وجهت المذيعة آية عبد الرحمن سؤالًا مباشرًا إلى الشيخ حسن عراقي حول حكم التكبير بين السور ليؤكد أن التكبير يبدأ من سورة الضحى وحتى سورة الناس وهو ما فتح باب التساؤلات لدى عدد من المشاهدين حول أصل التكبير وحكمه الشرعي وهل هو من القرآن أم لا.

وفي هذا السياق، قال الشيخ أشرف صابر، معلم القرآن الكريم والقراءات العشر بالأزهر الشريف والرواق الأزهري، إن مسألة التكبير بين سور القرآن من المسائل العلمية المعروفة عند أهل القراءات لكنها محكومة بضوابط دقيقة ولا تُفهم على إطلاقها.

ثابت قراءةً لا قرآنًا

أوضح «صابر» في تصريح له أن التكبير المقصود هو قول القارئ: «الله أكبر» عند الانتقال من سورة إلى سورة وهو ليس من القرآن الكريم بإجماع العلماء ولا يُعد آية أو جزءًا من المصحف وإنما هو هيئة من هيئات الأداء القرآني

وأضاف أن التكبير ثابت نقلًا عن الإمام ابن كثير المكي، أحد القراء السبعة، من رواية البزّي وقنبل واشتهر عند قراء مكة كما نص على ذلك الإمام ابن الجزري في النشر في القراءات العشر.

من الضحى إلى الناس فقط

أكد معلم القراءات بالأزهر أن التكبير لا يكون بين جميع سور القرآن وإنما اشتهر من آخر سورة الضحى إلى آخر سورة الناس فقط وهو ما أشار إليه الشيخ حسن عراقي خلال البرنامج موضحًا أن البدء بالتكبير من سور سابقة مثل الأعلى أو التكاثر غير وارد في طرق القراءة المشهورة.

وأشار إلى أن ما يُذكر عن كون التكبير فرحًا بعودة الوحي بعد فترة انقطاع هو قول منقول عن أهل الأداء وليس حديثًا نبويًا مرفوعًا صحيح الإسناد.

سبب التكبير بين السور

أكد معلم القرآن أن بعض أهل العلم يُرجع بداية التكبير من سورة الضحى إلى ترتيب السور من حيث المكي والمدني إذ تنتهي السور المكية بسورة الناس وتبدأ السور المدنية بسورة البقرة وبينهما تأتي سورة الفلق قبل الضحى فكان بدء التكبير من سورة الضحى باعتبارها من سور الختم المكي وهو توجيه ذكره أهل العلم في باب التعليل والاجتهاد مع التأكيد على أن الأصل في التكبير هو النقل والرواية عن أهل القراءات لا مجرد التعليل العقلي.

حكمه في الصلاة

وفيما يخص أداء التكبير داخل الصلاة شدد أشرف صابر على أن جمهور الفقهاء لا يرون مشروعيته في الصلاة لعدم ثبوته عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ولأن الصلاة مبناها على التوقيف مؤكدًا أن ترك التكبير في الصلاة هو الأولى والأحوط.

جائز خارج الصلاة ولا إنكار فيه

وأشار إلى أن التكبير جائز خارج الصلاة لمن يقرأ بقراءة أو طريق ورد فيها التكبير على أنه ليس واجبًا ولا سنة عامة ولا يجوز الإنكار على من فعله أو تركه لأن مسائل القراءات يُتعامل معها بالرواية والعلم لا بالتشديد والاتهام.

وأكد أهمية التفرقة بين القرآن المتعبد بتلاوته وبين هيئات الأداء القرائي التي ثبتت عن الأئمة بالسند المتصل داعيًا إلى الرجوع لأهل التخصص وعدم بناء الأحكام على المشاهدات العابرة أو الاجتهادات غير المنضبطة.

وأكدت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها أن التكبير من بداية سورة الضحى عند ختم القرآن جماعة يُعد سُنّة متبعة صحيحة نصّ عليها أهل القراءات المعتبرون باعتبار أن القراءة سُنّة متلقاة يتوارثها الخلف عن السلف بالسند المتصل وهي القراءة التي اشتهر بها أهل مكة ونُقلت عن الإمام ابن كثير المكي رحمه الله تعالى سواء عند ختم القرآن داخل الصلاة أو خارجها كما وردت روايات التكبير أيضًا عن بقية القرّاء.

وأوضحت أن العلماء أجمعوا على أن هذا التكبير ليس قرآنًا ولا يُعد جزءًا من المصحف وإنما هو ذِكرٌ مشروع بين سُوَر الختم لتعظيم الله تعالى وهو المعتمد عند الشافعية والحنابلة وغيرهم من الفقهاء مؤكدة أنه لا عبرة بإنكار من أنكر هذه السُّنّة إذ إن القاعدة المقررة أن كل علم وفن يُؤخذ من أهله المتخصصين فيه ولا يُرجع فيه إلى غير المشتغلين بعلمه وأصوله.