أوضحت دار الإفتاء الحكم الشرعي بشأن حلق اللحية مشيرة إلى أن هذه المسألة تثير خلافًا بين العلماء على مر العصور ولا يمكن اعتبارها محل إجماع أو تشديد.

حكم حلق اللحية

أكدت دار الإفتاء أن إعفاء اللحية هو هدي النبي ﷺ حيث كان يعتني بها ويهذبها ويقوم بتنظيفها وتمشيطها كما اتبع الصحابة هذا النهج النبوي واستند العلماء إلى أحاديث صحيحة منها قوله ﷺ: «أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى» وأيضًا ما ورد في حديث خصال الفطرة وأشارت إلى أن الفقهاء اختلفوا في تفسير هذه الأحاديث فذهب بعض العلماء إلى وجوب إعفاء اللحية استنادًا إلى أن الأصل في الأمر هو الوجوب ولارتباطه بمخالفة المشركين بينما رأى جمهور العلماء من المذاهب الأربعة أن الأمر هنا يحمل على الاستحباب وليس على الوجوب وبالتالي فلا إثم في حلق اللحية

أحاديث تحسين الهيئة

ذكرت دار الإفتاء أن الرأي القائل بعدم وجوب إعفاء اللحية هو المعتمد عند معظم أهل العلم وقد نُقل عن أئمة كبار مثل الشافعي والنووي وابن حجر والغزالي وعدد من المالكية والحنابلة والحنفية وأوضحت أن خصال الفطرة الواردة في الأحاديث تتعلق بتحسين الهيئة والنظافة والجمال وهي أمور مستحبة وليست واجبة وأكدت أن تعليل الأمر بمخالفة المشركين لا يستلزم الوجوب لأن المخالفة الواجبة تتعلق بالعقائد والخصوصيات الدينية وليس بالعادات والهيئات الشخصية التي تختلف باختلاف البيئات والأعراف.

شددت دار الإفتاء على أن هيئة الإنسان وملبسه ومظهره الخارجي لا تدخل في باب العبادات الملزمة شرعًا بل يُترك فيها المجال لما تألفه المجتمعات وتستحسنه الأعراف ما لم يتعارض مع نص قطعي وأكدت أن حلق اللحية أو إعفاءها مسألة خلافية معتبرة ولا يجوز الإنكار أو التشدد فيها داعية إلى احترام التعدد الفقهي وترسيخ فقه التيسير ورفع الحرج الذي قامت عليه الشريعة الإسلامية.