قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن تعويد الأطفال على الصيام رغم صغر سنهم ليس أمرًا مرفوضًا كما يعتقد البعض، مشيرًا إلى أن التربية الصحيحة تعتمد على التدريب والتعويد طالما أن الصيام لا يسبب ضررًا للطفل.

وأوضح خلال حلقة برنامج «حافظي على رمضانك»، المذاع على قناة الناس، أن الصيام غير واجب على الأطفال بالإجماع حتى يبلغوا، حيث إن التكليف يكون على البالغين فقط. واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «رُفع القلم عن ثلاث»، ومنهم الصبي حتى يحتلم، مؤكدًا أن عدم الوجوب لا يمنع من تدريب الأطفال على العبادة.

كما ذكر ما روي عن الصحابية الربيع بنت معوذ رضي الله عنها، حيث كانوا يصومون أطفالهم ويصنعون لهم ألعابًا من الصوف ليشغلوا بها أنفسهم حتى وقت الإفطار، وهو أسلوب تربوي مميز لتعويد الأطفال على الصيام.

وأشار إلى ما فعله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين رأى رجلًا يأكل في نهار رمضان فضربه قائلًا: «ويلك وصبياننا صُوَّام»، مما يدل على أن الصحابة كانوا يربّون أبناءهم على الصيام والطاعة منذ الصغر.

وأكد أمين الفتوى أن تعويد الأطفال على العبادة يجب أن يكون تدريجيًا دون إيذاء، حيث يمكن للطفل أن يبدأ بالصيام لبعض الوقت ثم يزيد تدريجيًا، مع ضرورة مراقبته والاطمئنان عليه. وشدد على أهمية دور الأهل في مساعدة الأطفال، معتبرًا ذلك بابًا عظيمًا من أبواب الثواب، وسنة جميلة تزرع الارتباط بطاعة الله، خاصة في شهر رمضان الذي يُعد وقتًا ثمينًا في حياة المسلم.