شهدت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات توقيع أكبر صفقة ترددات في تاريخ قطاع الاتصالات المحمولة في مصر بقيمة 3.5 مليار دولار بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وأكد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات أن الصفقة تمثل محطة تاريخية غير مسبوقة إذ تتيح 410 ميجاهرتز إضافية لشركات المحمول وهو حجم يعادل إجمالي ما حصل عليه القطاع من ترددات على مدار الثلاثين عامًا الماضية منذ انطلاق خدمات الهاتف المحمول في مصر.

تبلغ القيمة الاستثمارية للصفقة نحو 3.5 مليار دولار بما يمثل أكثر من ثلث إجمالي ما أنفقه قطاع الاتصالات خلال ثلاثة عقود على السعات الترددية ورخص التشغيل والتي بلغت نحو 10 مليارات دولار.

وأوضح الوزير أن هذه الخطوة تعكس التزام الدولة ببناء مجتمع رقمي محوره الإنسان في إطار استراتيجية مصر الرقمية التي تستهدف تحقيق أربع غايات رئيسية متكاملة.

تتمثل الغاية الأولى في بناء القدرات الرقمية للمواطنين لتمكينهم من الالتحاق بفرص العمل في الاقتصاد الرقمي العالمي في ظل تراجع تأثير الجغرافيا كعائق أمام فرص التشغيل.

وأشار في هذا السياق إلى التوسع الكبير في برامج التدريب الرقمي حيث تستهدف الوزارة تدريب 800 ألف متدرب خلال العام المالي الحالي بزيادة تعادل نحو 200 ضعف مقارنة بعدد المتدربين في عام 2018.

أما الغاية الثانية فتتمثل في تسريع النفاذ إلى الخدمات الرقمية الحكومية عبر مشروعات التحول الرقمي التي تعيد صياغة أساليب تقديم الخدمات العامة.

وفي هذا الإطار تم إطلاق منصة مصر الرقمية عام 2022 والتي تضم حاليًا أكثر من 210 خدمة رقمية نتيجة تعاون وثيق بين وزارة الاتصالات والجهات الحكومية المختلفة إلى جانب شراكات فاعلة مع القطاع الخاص بما يعزز مفهوم الحكومة اللاورقية التشاركية.

تتمثل الغاية الثالثة في توظيف الطفرات التكنولوجية وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة وتحويلها إلى فرص تنموية حقيقية.

وأوضح الوزير أن هذا التوجه سيتجسد في المشروعات التطبيقية التي سيتم عرضها خلال مؤتمر AI Everything أول مؤتمر للذكاء الاصطناعي في أفريقيا والشرق الأوسط والمقرر عقده في 11 فبراير.

أما الغاية الرابعة فتركز على تحويل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى قطاع خدمي إنتاجي قادر على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل وزيادة الصادرات ليصبح أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري.

وبيّن الوزير أن القطاع نجح في جذب 240 شركة عالمية تصدّر خدمات رقمية من مصر إلى الخارج موفرًا أكثر من 170 ألف فرصة عمل كما ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 6% مقارنة بـ3.2% في عام 2018 ولفت إلى أن الصادرات الرقمية زادت بأكثر من 120% منذ عام 2018 لتصل إلى 7.4 مليار دولار في عام 2025 مع استهداف بلوغ 9 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن البنية التحتية الرقمية تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق هذه الأهداف حيث استثمرت الدولة نحو 6 مليارات دولار خلال السنوات الماضية لتطوير شبكات المحمول والإنترنت الثابت وتوسيع نطاق التغطية في الريف والحضر وتحسين جودة الخدمات.

وفي هذا الإطار تم تخصيص 3.5 مليار دولار لتحديث شبكة الإنترنت الأرضي ما أسفر عن زيادة متوسط سرعة الإنترنت في مصر بنحو 16 ضعفًا منذ عام 2019 لتحتفظ البلاد بالمركز الأول أفريقيًا في سرعة الإنترنت الثابت لأكثر من خمس سنوات متتالية.

وفيما يخص خدمات المحمول أوضح الوزير أن التطوير جرى عبر مسارين متوازيين الأول التوسع في إنشاء الأبراج والمحطات حيث تضاعف عددها منذ عام 2019 بما أسهم في تحسين التغطية وجودة الخدمة والثاني زيادة السعات الترددية المتاحة للشركات فقد بلغت السعات قبل عام 2019 نحو 272 ميجاهرتز ثم أضيفت 140 ميجاهرتز بين عامي 2019 و2022 لترتفع إلى 412 ميجاهرتز.

ومع إتمام الصفقة الجديدة يصل إجمالي السعات التي أتيحت منذ عام 2019 إلى 550 ميجاهرتز في توسع غير مسبوق يتزامن مع إطلاق خدمات الجيل الخامس 5G في يونيو 2025 بما يضمن جاهزية الشبكات لتطبيقات المستقبل.

واختتم وزير الاتصالات كلمته بالتأكيد على أن هذه الاتفاقيات لا تمثل إجراء فنيا فحسب بل خطوة استراتيجية طويلة الأمد تعكس شراكة وثيقة بين الدولة والقطاع الخاص لإعادة تشكيل بنية الاتصالات في مصر موجها الشكر لرئيس مجلس الوزراء والقوات المسلحة والمؤسسات الوطنية والشركات المشغلة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على جهودهم في دعم الاستثمار وتطوير البنية التحتية الرقمية.