باتت عملة البتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، من أبرز الخاسرين في إعادة تشكيل خريطة الأصول عالية المخاطر في الأسواق العالمية، حيث تراجعت إلى نحو 60 ألف دولار، بانخفاض 30% منذ بداية العام، وأكثر من 50% مقارنة بالذروة التاريخية التي سجلتها في أكتوبر الماضي.
بيئة الاستثمار وتراجع الإقبال على المخاطر
رغم موجة التفاؤل التي اجتاحت سوق العملات المشفرة عقب فوز دونالد ترامب بولاية رئاسية ثانية، يتداول البتكوين حاليا دون المستويات التي سجلتها في فترة الانتخابات، مما يشير إلى أن الحماس السياسي لم يكن كافيا لدعم الأسعار في بيئة استثمارية اتسمت بتراجع الإقبال على المخاطر، حيث يرى محللون أن السبب الرئيسي وراء هذا الهبوط لا يرتبط بعوامل مثل التضخم أو الطلب على الملاذات الآمنة، بل بانحسار التفاؤل المفرط الذي كان يهيمن على أسواق الأسهم، خاصة قطاع التكنولوجيا، وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 3% عن أعلى مستوياته، وهبط مؤشر ناسداك، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا، 6%، في ما وصفه خبراء من جولدمان ساكس بانهيار تكنولوجي.
مخاوف المستثمرين واضطراب نماذج الأعمال
لم تعكس التراجعات فشل تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن كفاءتها العالية بدأت تُثير مخاوف المستثمرين في اضطراب نماذج أعمال شركات البرمجيات والتحليلات، خاصة مع إطلاق أدوات جديدة قادرة على إحلال وظائف بشرية كثيرة، ليشهد قطاع البرمجيات تراجعا بنحو 16% منذ بداية العام، وارتفعت أسهم القطاعات الأكثر تقليدية في أوروبا، ما عكس تحول في توجهات المستثمرين بعيدا عن التكنولوجيا عالية المخاطر.
وانعكس الأمر بقوة على سوق العملات المشفرة، حيث تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالبتكوين بشكل حاد، وسجلت خسائر تشغيلية ضخمة هوت بقيمتها السوقية، بحسب «فايننشال تايمز».

