وصف الدكتور عبدالناصر قنديل، خبير النظم والتشريعات البرلمانية، حكم محكمة النقض ببطلان عضوية نائبي دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية بأنه حكم تاريخي وغير مسبوق، ويعكس امتداد ولاية محكمة النقض للرقابة على صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، ويعزز من ترسيخ دولة القانون واحترام أحكام القضاء.
وقضت محكمة النقض ببطلان عضوية النائبين خالد مشهور ومحمد شهدة، في الطعن الانتخابي المقام بشأن صحة عضويتهما بمجلس النواب، مع إعادة الانتخابات بالدائرة بين جميع المترشحين، مؤكدة في حيثيات حكمها بطلان العضوية وما يترتب عليها من آثار قانونية.
وقال الدكتور قنديل، في تصريحات لـ«الوطن»، إن هذا الحكم يعد الأول من نوعه، كونه يصدر بحق نواب قائمين داخل المجلس ومستوفين للشروط الشكلية، وهو ما يقطع الجدل حول حدود اختصاص محكمة النقض في إثبات أو نفي صحة العضوية البرلمانية.
وأوضح أن الحكم يختلف عن سابقة برلمان 2015 الخاصة بدائرة الدقي، والتي انتهت إلى إثبات العضوية لشخص آخر، بينما يذهب الحكم الحالي إلى نفي صحة عضوية النائبين معًا، مع إلزام بإعادة الانتخابات بالكامل بين جميع المرشحين، خاصة وأن الدائرة كانت قد حُسمت من الجولة الأولى.
وأضاف قنديل أن الحكم واجب النفاذ فور صدوره، وينفذ بمسودته ودون إعلان، ما يُلزم الهيئة الوطنية للانتخابات، وفقًا لقانون مجلس النواب، بالدعوة إلى انتخابات جديدة خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا.
وأشار إلى أن توقيت الحكم يحمل دلالة سياسية وقانونية مهمة، إذ لا يمكن لأي جهة، سواء الهيئة الوطنية للانتخابات أو مجلس النواب، أن تقف حائلًا أمام تنفيذه، خاصة في ظل الحرص على احترام أحكام القضاء وتحسين صورة المؤسسة التشريعية.
واختتم خبير النظم البرلمانية تصريحاته بالتأكيد على أن هذا الحكم قد يكون تمهيدًا لأحكام أخرى مرتقبة، سواء في الدوائر الفردية المحالة لمحكمة النقض أو دوائر القوائم، مشددًا على أن هذه الأحكام تمثل نقلة نوعية في إدارة العملية الانتخابية وتعزيز الثقة في مسار التقاضي.

