عملت مؤسسات الدولة، وخاصة وزارة الزراعة، على ضبط سوق الدواجن والبيض، حيث استقر السوق لفترة عند مستويات مناسبة للمستهلكين، لكن ظهرت ممارسات من بعض منتجي الدواجن وتدخلات من التجار لرفع الأسعار، بالإضافة إلى زيادة غير مبررة في أسعار الكتاكيت، مما دفع وزير الزراعة علاء فاروق للتدخل لحل الأزمة قبل تفاقمها.
عقد وزير الزراعة اجتماعاً مع منتجي الدواجن لمتابعة آليات عمل السوق وضمان استقرار الأسعار، حيث أكد الوزير أن دعم صناعة الدواجن يأتي على رأس أولويات الوزارة، مشدداً على أهمية حماية حقوق صغار المربين وضمان استمرارهم في الإنتاج كجزء أساسي من الاستراتيجية الوطنية لتنمية القطاع.
حماية حقوق صغار المربين وضمان استمرارهم في الإنتاج ركيزة أساسية
أكد الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية، أن القطاع حقق قفزات مهمة في نسب الاكتفاء الذاتي خلال عام 2025، حيث تم تحقيق اكتفاء ذاتي كامل بنسبة 100% من بيض المائدة والألبان الطازجة، بالإضافة إلى 97% اكتفاء ذاتياً من اللحوم البيضاء بإنتاج يقارب 2.4 مليون طن، فضلاً عن تحقيق نسبة 93.5% من احتياجات السوق المحلية من الأسماك.
وأشار سليمان إلى أن إجمالي حجم القطيع القومي بلغ نحو 8.6 مليون رأس ماشية، مع استمرار دعم صغار المربين من خلال المشروع القومي لإحياء البتلو، حيث تجاوزت التمويلات المقدمة 10 مليارات جنيه، استفاد منها نحو 45.1 ألف مربٍ لتربية وتسمين أكثر من 522.5 ألف رأس ماشية.
وأوضح سليمان أنه خلال عامي 2024 – 2025 تم إصدار نحو 13٫092 ترخيص تشغيل لمشروعات الإنتاج الحيواني والداجني والعلفي ومراكز تجميع الألبان، من بينها 6٫052 تصريح لمزاولة نشاط تربية الماشية لصغار المربين، إلى جانب تقديم أكثر من 35 مليون جرعة تحصين ضد الأمراض الوبائية، وتنفيذ 1.4 مليون جرعة تلقيح اصطناعي لتحسين السلالات، فضلاً عن تنظيم أكثر من 6 آلاف قافلة بيطرية مجانية بالمحافظات.
قال المهندس محمود العناني، رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن سرعة تدخل الوزير لاحتواء الأزمة ومواجهة الشائعات بشأن أسعار الكتاكيت ساهمت في مواجهة زيادة الأسعار، حيث أسفر الاجتماع مع منتجي الدواجن عن الاتفاق على آليات تنسيق مشتركة لضمان ضخ كميات كافية من الدواجن ومنتجاتها في الأسواق خلال الفترة المقبلة، مع الاستعداد لاستقبال شهر رمضان، بما يضمن توافر السلع بأسعار عادلة.
وأكد العناني أن أسعار الدواجن لن تشهد أي زيادات خلال شهر رمضان المبارك، وستظل عند مستوياتها الحالية، رغم الزيادة الموسمية في معدلات الاستهلاك، موضحاً أن السوق تمتلك قدرة كافية على تلبية الطلب، وأن صناعة الدواجن تخضع لآليات العرض والطلب، حيث ترتفع الأسعار مع زيادة الطلب وتنخفض مع تراجعه، مشيراً إلى أن أي تحركات سعرية محتملة خلال فصل الشتاء غالباً ما ترتبط بارتفاع تكاليف التشغيل.
تسهيل إجراءات تراخيص المزارع ودعم المصدرين
وأشار العناني إلى وجود تنسيق دائم مع وزير الزراعة لتوفير مقومات استقرار الصناعة، بدءاً من إتاحة الأعلاف وضمان توافرها، مروراً بتسهيل إجراءات تراخيص المزارع ودعم المصدرين، وصولاً إلى توفير اللقاحات والأمصال البيطرية اللازمة لحماية الثروة الداجنة، مشيراً إلى أن صناعة الدواجن تمر حالياً بمرحلة تعافٍ واستقرار، ونجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي، مع وجود فوائض إنتاجية خلال بعض الفترات، لافتاً إلى أن الدواجن لا تزال المصدر الأقل تكلفة للبروتين الحيواني مقارنة باللحوم الحمراء، ما يمنحها أهمية خاصة لدى الأسر المصرية.
وأوضح العناني أن صناعة الدواجن توفر فرص عمل لنحو 3 ملايين مواطن بشكل مباشر وغير مباشر، في أنشطة تشمل مزارع التربية، وشركات الأعلاف، والمجازر، والنقل، والتسويق، مؤكداً أن الحفاظ على استقرار هذا القطاع يُعد أولوية اقتصادية وغذائية للدولة.

