قال الدكتور علي الطحاوي، المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية، إن مصر تتبنى رؤية جديدة في التعامل مع التحولات العالمية في أسواق الطاقة، حيث تسعى إلى إعادة صياغة شاملة لدورها الاقتصادي، مؤكدًا أن الدولة تسير بثبات نحو تعزيز مكانتها كقوة إقليمية ودولية في مجال الطاقة النظيفة.
التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة
أوضح الطحاوي، في تصريحات لـ«الوطن»، أن التغيرات السريعة في خريطة الطاقة عالميًا دفعت مصر إلى اعتماد نموذج تنموي جديد يستغل مواردها الطبيعية بشكل مستدام، مشيرًا إلى أن مناطق الجنوب، التي كانت بعيدة عن الاستثمار الصناعي، أصبحت اليوم محورًا رئيسيًا لهذه الرؤية، مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وربطها بالأنشطة الإنتاجية والصناعية.
وأشار إلى أن الدولة نجحت في تحويل تحديات الطاقة، المرتبطة بالتقلبات الجيوسياسية أو تغيرات المناخ، إلى فرص اقتصادية حقيقية، من خلال الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وتطوير البنية التحتية وإدخال حلول مبتكرة لمعالجة إشكاليات الاستمرارية وتذبذب الإنتاج، مما عزز كفاءة منظومة الطاقة بشكل عام.
وأضاف أن التوجه نحو تغذية الصناعات الاستراتيجية بالطاقة النظيفة يمثل نقلة نوعية للاقتصاد المصري، حيث يفتح آفاقًا أوسع أمام الصادرات ويعزز قدرة المنتجات المحلية على النفاذ إلى الأسواق العالمية، خاصة الأوروبية، في ظل التشدد المتزايد في المعايير البيئية وخفض الانبعاثات الكربونية.
تنويع مصادر الطاقة
وعلى المستوى الاجتماعي، أكد الطحاوي أن مردود هذه السياسات لا يقتصر على الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، بل يمتد إلى تحقيق توازن تنموي أكبر بين الأقاليم، من خلال خلق فرص عمل نوعية وبناء كوادر بشرية مؤهلة في مجالات التكنولوجيا والطاقة الحديثة، مما يسهم في تقليل الهجرة الداخلية وتحسين مستويات المعيشة.
وشدد على أن ما تشهده مصر حاليًا يعكس وضوحًا في الرؤية الاقتصادية، قائمًا على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الشراكة مع مؤسسات التمويل الدولية وترسيخ مفهوم «السيادة في الطاقة»، باعتباره إحدى ركائز الاستقرار والنمو، مؤكدًا أن الاعتماد على الموارد المتجددة يضع الاقتصاد المصري على مسار أكثر أمانًا واستدامة، ويعكس إدراك الدولة بأن مستقبل التنمية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتحول الأخضر وتوطين أدواته على أرض الواقع.

