التوبة تمثل فرصة للمسلم للابتعاد عن المعاصي والتقرب إلى الله عز وجل، وهي لحظة صادقة مع النفس لتصحيح المسار وتجديد العلاقة مع الله، ومع ذلك تكررت التساؤلات حول تفسير أحاديث التوبة ودلالاتها.

دلالات أحاديث التوبة في السنة النبوية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن التوبة الصادقة تمثل باب النجاة لكل من أثقلته الذنوب، مهما كانت معاصيه، وأن الله تعالى واسع المغفرة، مشيرة إلى تعدد أحاديث التوبة التي تحث على الرجوع إلى الله، ومن أبرز هذه الأحاديث ما يلي.

1- كثرة التوبة تمحو الذنوب

حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار من التوبة، حيث قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ»، وذلك رغم منزلته الرفيعة، مما يدل على فضل التوبة وكونها طريق القرب من الله

2- باب التوبة مفتوح حتى للمرتد

أوضحت السنة النبوية أن التوبة مقبولة حتى من المرتد إذا رجع إلى الله وأصلح، حيث كان رجل من الأنصار ارتد ثم ندم وأراد التوبة، فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن توبته، فنزل قوله تعالى:﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فأسلم الرجل، مما يؤكد سعة باب التوبة

3- التوبة مقبولة رغم كثرة الذنوب

أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن كثرة الذنوب لا تحول دون قبول التوبة، حيث قال: «لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ، لَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ»، مما يدل على أن رحمة الله أوسع من كل ذنب

4- باب التوبة مفتوح في كل الأوقات

أشارت الأحاديث النبوية إلى أن التوبة مقبولة في الليل والنهار، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ»

5- باب التوبة لا يُغلق إلا بالموت

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ يقبلُ توبةَ العبدِ ما لم يُغَرْغِرْ»، مما يعني أن التوبة متاحة للعبد ما دام على قيد الحياة

6- تكرار الذنب لا يمنع قبول التوبة

التوبة تقبل من العبد حتى ولو كرر الذنب، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ العبدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتت في قلبِهِ نُكْتةٌ سوداءُ، فإذا هوَ نزعَ واستَغفرَ وتابَ سُقِلَ قلبُهُ»، مما يعني أن تكرار الذنب لا يحرم العبد من التوبة

7- مدح النبي الكريم للتوابين

قال صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»، مما يدل على فضل التوبة وسرعة الرجوع إلى الله، وأن التائب المستمر محبوب لدى الله

وفي ختام بيانها، شددت الإفتاء على أن من ابتُلي بمعصية فعليه أن يستر نفسه كما ستره الله، وألّا يجاهر بذنبه، وأن يبادر بالتوبة الصادقة القائمة على الندم والعزم على عدم العودة، مع الإكثار من الاستغفار والعمل الصالح، طمعًا في رحمة الله ومغفرته، مستشهدة بقوله تعالى:﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾

«كل بني آدم خطّاء».. أحاديث التوبة وصفة نبوية ترسم الطريق إلى الله