تشهد الصين مع اقتراب احتفالات رأس السنة القمرية الجديدة، المعروفة بعيد الربيع، انطلاق أكبر موجة تنقل بشري في العالم، وفق ما أفادت به تقارير رسمية.
تُعرف هذه الظاهرة السنوية باسم «تشونيون»، حيث يعود مئات الملايين من الصينيين إلى مسقط رأسهم وقراهم لقضاء العيد وسط عائلاتهم.
تشير التقديرات إلى أن موسم السفر هذا العام سيشهد أرقاماً غير مسبوقة، إذ يُتوقع تسجيل نحو 540 مليون رحلة عبر القطارات، إلى جانب قرابة 95 مليون رحلة جوية، بينما تتم النسبة الأكبر من التنقلات عبر شبكة الطرق البرية الواسعة.
وبحسب التوقعات الرسمية، قد يصل إجمالي عدد الرحلات خلال فترة تمتد لنحو 40 يوماً إلى حوالي 9.5 مليار رحلة، ما يجعل «تشونيون» أكبر عملية تنقل جماعي يشهدها العالم سنوياً.
ورُصدت حالات ازدحام شديد داخل محطات القطارات في العاصمة بكين وعدد من المدن الكبرى، حيث يضطر المسافرون في كثير من الأحيان إلى انتظار رحلات طويلة قد تستغرق أكثر من 30 ساعة للوصول إلى وجهاتهم النهائية.
ويختار عدد كبير من المواطنين وسائل نقل أبطأ وأقل تكلفة، في ظل ارتفاع أسعار تذاكر السفر وتباطؤ الأوضاع الاقتصادية، فيما يلجأ آخرون إلى وسائل أسرع وأكثر كلفة عندما تتوافر لهم الإمكانات.
ذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» أن هذه المشاهد تعكس الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجه شريحة واسعة من المواطنين الصينيين، إلا أن عيد الربيع يظل المناسبة الأهم والأكثر قدسية على مدار العام، حيث يواصل الملايين تحدي مشقة السفر وطول المسافات للحفاظ على طقوس العيد التي تمثل رمزاً للاستقرار الاجتماعي والتواصل الإنساني في المجتمع الصيني.

