قال الدكتور عمرو يسري، استشاري الصحة النفسية، إن انفصال الوالدين يؤثر نفسيًا على جميع الأطفال بدرجات متفاوتة، وأكد أنه لا يوجد طفل لا يتأثر بالانفصال، لكن حجم التأثير يختلف بحسب طريقة تعامل الأب والأم مع الطفل، وبحسب التكوين النفسي والشخصي لكل طفل.

وأوضح، خلال لقائه مع الإعلامية آية جمال الدين، ببرنامج «ست ستات» المذاع عبر قناة dmc، أن بعض الأسر تستطيع إدارة ظرف الانفصال بطريقة صحية تقلل من حجم الضرر النفسي الواقع على الطفل، فيكون التأثير محدودًا أو ضعيفًا نسبيًا، بينما في حالات أخرى يكون التأثير شديدًا، خاصة عندما يتم استخدام الأطفال كوسيلة ضغط أو صراع بين الأب والأم.

وأشار إلى أن كثيرًا من الأطفال يكوّنون اعتقادًا داخليًا بأنهم السبب في انفصال والديهم، ما يولد لديهم شعورًا دائمًا بالذنب، خصوصًا عندما يسمعون عبارات مباشرة أو غير مباشرة توحي بأن وجودهم سبب للمشكلات الأسرية، وهو ما يترك أثرًا نفسيًا عميقًا على تكوينهم النفسي.

وأضاف أن الأب والأم يمثلان مصدر الأمان الأساسي للطفل، وعندما يهتز هذا الأمان يشعر الطفل بالخوف والقلق الشديد، وتظهر ردود فعل مختلفة حسب طبيعة شخصية الطفل، فبعض الأطفال يعبرون عن الضغط النفسي بالعنف والسلوك العدواني والمشكلات السلوكية، مثل التعدي على الزملاء أو السرقة أو السلوكيات الخاطئة.

وحذر استشاري الصحة النفسية من نوع آخر أكثر خطورة وأقل وضوحًا، وهم الأطفال الهادئون المنعزلون، الذين يغلقون على أنفسهم، ويبدون مطيعين ومتفوقين دراسيًا، فيُفسَّر سلوكهم خطأً على أنه استقرار نفسي، بينما في الحقيقة قد يكون تعبيرًا عن اكتئاب داخلي مكبوت أو آلية دفاع نفسي غير ناضجة للهروب من الواقع المؤلم لانفصال الوالدين.