أكدت دار الإفتاء المصرية أن بر الوالدين يعد من أعظم العبادات التي قرنها الله تعالى بتوحيده، وجعلها من ركائز القيم الأخلاقية في الإسلام، مشيرة إلى أن الإحسان إليهما فرض عين لا يقبل النيابة، ولا يقتصر على حال دون أخرى أو زمان دون آخر.
وأوضحت الإفتاء أن القرآن الكريم وضع بر الوالدين في المرتبة الثانية بعد الإيمان بالله، مما يعكس عظم شأن هذه القيمة، لافتة إلى أن الإسلام نهى عن أدنى مراتب الأذى للوالدين، حتى مجرد قول “أف”، مؤكدة أن العقوق من الكبائر التي تحرم صاحبها من الجنة، حيث قال تعالى: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا”، وكذلك أمر الله بشكر نعمة الوالدين فقال: “وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ”
واستشهدت الإفتاء بقول تعالى: “وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا” [الإسراء: 24]
وحذرت دار الإفتاء من اتساع الفجوة بين الأبناء ووالديهم في بعض البيوت، معتبرة ذلك أزمة أخلاقية تهدد كيان الأسرة، ومشددًا على أن الاختلاف في الرأي أو حتى العقيدة لا يبرر الإساءة أو القطيعة، بل يوجب المصاحبة بالمعروف.
من جانبه، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن بر الوالدين وصلة الرحم من أعظم الأعمال الصالحة التي تكفر الذنوب، وتزيد في العمر والرزق، مستشهدًا بأحاديث نبوية وآثار عن السلف الصالح التي تبرز مكانة الإحسان إلى الوالدين في ميزان الإسلام.
وأوضح الأزهر أن بر الوالدين لا ينقطع بوفاتهما، بل يستمر بالدعاء لهما، والصدقة عنهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام أصدقائهما، مؤكدًا أن هذا البر بعد الوفاة قد يكون أعظم أجرًا لخلوه من الرياء.
وأشار مركز الأزهر إلى أن قصص البر التي وردت عن الصحابة والسلف تمثل نماذج إنسانية راقية، تؤكد أن الإحسان إلى الوالدين طريق للفلاح في الدنيا والآخرة، ودعامة أساسية لبناء مجتمع متماسك تسوده الرحمة والمودة.
ومن الأحاديث الواردة عن بر الوالدين، ما ورد عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما ما يفيد بالحج عن الأب إذا توفى ولم يؤد الفريضة، إذ قال الفضل إن امرأة قالت: “يا رسول الله، إن أبي شيخٌ كبيرٌ، قد أدركته فريضة الله في الحج، وهو شيخ كبير، لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير، قال: (حجِّي عن أبيك)”، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنت ومالك لأبيك”

