قال الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن مهنة الطب تعتبر رسالة إنسانية سامية وعبادة يتقرب بها الطبيب إلى الله تعالى، مشيرًا إلى ارتباطها بحفظ النفس الإنسانية، وهو أحد أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية.
وأضاف الجندي، خلال كلمته في ندوة مجلة الأزهر بمستشفى الحسين الجامعي، أن أخلاق مهنة الطب تستند إلى أسس شرعية وإنسانية راسخة، وأكد على عدم التمييز بين المرضى بناءً على الدين أو العرق أو القدرة المادية، مشددًا على أن الطبيب مؤتمن على كرامة الإنسان وحياته.
قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»
وأكد الجندي أن قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» تعد أصلًا حاكمًا للممارسة الطبية، فلا يجوز إجراء أي عملية طبية قد تضر المريض، كما أن الإهمال قد يؤدي إلى أذى المريض، مشددًا على أن الجهل في الطب قد يكون صورة من صور القتل غير المباشر.
وأشار إلى أن الأمانة والإتقان والرحمة تمثل القيم الجوهرية لأخلاق مهنة الطب، لافتًا إلى أن الطبيب مؤتمن على أسرار المرضى وصادق في تشخيصه ومخلص في أدائه، ومراقب لله تعالى في كل تصرفاته، مستشهدًا بنصوص قرآنية ونبوية.

تابع الجندي أن الرحمة وحسن الخلق لهما أثر بالغ في التخفيف عن المريض نفسيًا ومعنويًا، مشيرًا إلى أن حسن المعاملة قد يكون جزءًا من العلاج، داعيًا الأطباء وهيئات التمريض إلى ضبط النفس وكظم الغيظ ومقابلة الإساءة بالإحسان لتحقيق مقاصد الشريعة في حفظ النفس واستقرار المجتمع.
الأطباء يقفون على ثغرٍ عظيم من ثغور الإنسانية
اختتم الجندي كلمته بالتأكيد على أن الأطباء يقفون على ثغر عظيم من ثغور الإنسانية، وبأيديهم تُحفظ الأرواح وتُصان الكرامة، مطالبًا بأن يكون العلم سلاحهم والرحمة خلقهم والعدل ميزانهم وتقوى الله رقيبهم، مذكرًا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾
تعقد مجلة الأزهر ندوات حوارية تستضيف فيها كبار علماء الأزهر ومصر في التخصصات الشرعية والأدبية والثقافية والقانونية وغيرها لمناقشة أهم قضايا العصر وطرح الحلول المناسبة لها، كما تناقش أهم الكتب حديثة الصدور التي ألفها كبار العلماء والقضايا التي يثيرها كتاب المقالات المنشورة في المجلة.

