يعاني الطفل ياسين من حزن عميق يتجاوز عمره الصغير، حيث أصبح الانتظار جزءاً من حياته اليومية، سواء كان ذلك انتظار مكالمة أو زيارة، ومع مرور الوقت أدرك أن حياته لن تعود كما كانت، فقد فقد الأمان الذي كان يشعر به في منزله.
يحتاج ياسين، الذي يبلغ من العمر سبع سنوات، إلى بيت دافئ يضمّه مع والديه، ينتظر عودة والده في نهاية كل يوم، إلا أن انفصال والديه تركه مع شعور بعدم الأمان، حيث قال: “إذا كان أبويّا سابني في أول مراحل حياتي مين هيتمسك بيا تاني غير أمي؟.. هاعيش عشانها وبس”
يجلس ياسين في زاوية هادئة من منزل جده لوالدته، يتذكر سنوات انفصال والديه، وعندما كان في السابعة من عمره لم يكن يفهم تماماً معنى الانفصال، لكنه كان يدرك أن والده لم يعد موجوداً كما كان، وكان يشعر بثقل في كل شيء من حوله، وكان يتساءل في نفسه: لماذا لم نعد معاً؟
شعوره بالمسؤولية رغم صغر سنه دفعه للعمل بجانب دراسته، حتى لا يعتمد على والدته، حيث قال: “لما كنت بنزل شغل كنت بأقول لأمي اللي نفسك فيه قولي عليه وأنا أجيبهولك، ما تطلبيش حاجة من حد حتى لو كان أبوكي، وإحنا عايشين في بيت جدي، ومحدش قصّر معانا في حاجة.. ربنا يقدّرني وأرد اللي عملوه معايا”
على الرغم من غياب الأب، إلا أن ياسين يشعر بمحبة كبيرة تجاهه، حيث قال: “هو أبويا وهيفضل أبويا، لكن فيه حاجات ما قدرش أعبّر عنها”، موضحاً أنه ترك والدته مع عائلتها للعمل لمساندتها، حيث يتمنى أن يوفر لها شقة ليعيشا معاً، ويقول: “نفسي أفرّحها وأخليها أسعد إنسانة في الدنيا، تعبت كتير في حياتها عشان تربيني”
تشير الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، إلى أن الأطفال يعانون نفسياً بعد انفصال والديهم، حيث يشعرون بأنهم سبب ابتعاد أحد الوالدين، مما يؤدي إلى تساؤلات عديدة تدور في أذهانهم، خاصة إذا كانوا في سن ثلاث سنوات أو أكثر، كما أن تغير البيئة المحيطة بهم قد يزيد من معاناتهم، لذا يجب على الأهل التفكير جيداً قبل اتخاذ قرار الانفصال لحماية الأطفال من الأذى النفسي المحتمل.

