الانفصال بين الزوجين لا ينهي العلاقة فقط بل يعيد تشكيل حياة كاملة ويترك أثره في قلوب الأبناء الذين يجدون أنفسهم في واقع جديد لم يختاروه بينما تتصارع مشاعر الخوف والحنين داخلهم دون فهم لسبب التغيير المفاجئ.
أكد خبراء النفس والاجتماع أن مرحلة ما بعد المطلقات-يعانون-من-ضغوط-مادية-ون/">الطلاق هي الأخطر على الأطفال فطريقة تعامل الأهل مع الانفصال قد تكون طوق نجاة للطفل أو جرحاً نفسياً يمتد لسنوات طويلة لذا يجب معرفة كيفية حماية الأطفال نفسياً بعد الانفصال والأخطاء الشائعة التي تزيد معاناتهم والخطوات الصحيحة لبناء شعور الأمان من جديد.
قالت الدكتورة رحاب العوضي استشاري نفسي وسلوكي إن تأثير الطلاق يمتد إلى الأبناء بشكل عميق خاصة في السنوات الأولى بعد الانفصال حيث يعاني الأطفال من اضطرابات في مشاعرهم مثل القلق والاكتئاب والخوف من الهجر نتيجة تغيّر بيئتهم الطبيعية وشكل الأسرة بعد الانفصال مما يزيد من تأثرهم نفسياً إذا لم يتم تقديم الدعم المناسب.
أهم ما يمكن أن يقدمه الوالدان لأطفالهما هو التعاون بعد الانفصال في متابعة نمو الطفل العاطفي والنفسي بحيث يستمر الطرف غير الحاضن في الاختلاط بطفله بشكل منتظم والتواصل معه يومياً مع الحفاظ على صورة إيجابية للطرف الآخر أمام الأبناء وعدم تحميلهم تبعات الخلافات الزوجية.
الطلاق قد ينعكس على سلوك الأطفال وتحصيلهم الدراسي خاصة في المراحل العمرية التي تتطلب استقراراً نفسياً وتركيزاً في التحصيل العلمي حيث يظهر ذلك في تراجع الانتباه والعدوانية المفرطة والانطواء أو الضعف في الدافعية الدراسية وهي مؤشرات يجب الانتباه لها مبكراً حسب حديث داليا كمال استشاري علاقات أسرية.
يجب تبني مفهوم الوالدية المشتركة الواعية بعد الطلاق بحيث يحيد الطفل عن مشكلات الكبار وألا يستخدم كوسيلة ضغط مع الحفاظ على نظام ثابت وروتين يومي والتواصل مع المدرسة وتفعيل دور المرشد النفسي لتقديم الدعم حسب احتياجات الطفل لأن الاستقرار الروتيني والتعاون بين الوالدين بعد الانفصال من أهم العوامل التي تساعد الأطفال على التأقلم عاطفياً وسلوكياً.
انفصال الوالدين قد يجعل الطفل يشعر بانعدام الأمان والذنب والحزن الناتج عن فقدان هيكل الأسرة وقد تظهر هذه المشاعر في صور متعددة مثل صعوبة النوم وقلق دائم وتراجع تحصيل دراسي أو سلوك عدواني وقد تمتد تلك الآثار إلى مراحل المراهقة إن لم يُعالج التأثير مبكراً لذا يجب استمرار التواصل المباشر بين الأبوين والطفل لطمأنته بأنه محبوب من كليهما وأن الانفصال ليس ذنبه.
يُفضل أن يتفق الوالدان على خطة حضانة واضحة تراعي مصلحة الطفل أولاً مع روتين ثابت وحدود واضحة ووقت نوعي مع كل والد حيث يُظهر البحث أن التواصل المنظم والمحترم بين الوالدين يقلل من توتر الطفل ويعزز تطوره النفسي والاجتماعي على المدى الطويل والاستعانة بأخصائي نفسي إن استمرت المشكلات السلوكية أو النفسية لفترة طويلة.

