كتب – ماهر هنداوى وكريم رومانى:
تشهد الأسرة المصرية تغيرات هيكلية تهدد استقرارها، حيث تزايدت مشكلات المطلقات-يعانون-من-ضغوط-مادية-ون/">الطلاق في السنوات الأخيرة، خاصة في بداية الزواج، مما يعكس تراجع قيم الأسرة وضرورة تصحيح المسارات الاجتماعية.
أفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بارتفاع حالات الطلاق في مصر لتصل إلى 273892 حالة عام 2024، مقارنة بـ265606 حالة عام 2023، بزيادة قدرها 3.1%، وأوضحت سارة السيد، مسؤولة إحصائية الزواج والطلاق بالجهاز، أن القاهرة تصدرت المحافظات بعدد 50 ألف حالة، تلتها الجيزة بـ27 ألف حالة، ثم الإسكندرية بـ25 ألف حالة، بينما سجلت بعض المحافظات أرقامًا أقل مثل جنوب سيناء 412 حالة، الوادي الجديد 551 حالة، والبحر الأحمر 1123 حالة، مما يعكس توزيع السكان والنشاط الاجتماعي في كل محافظة.
لمعالجة هذه الأزمة، أطلقت الدولة المصرية برنامج «مودة» تحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي، حيث ينفذ البرنامج مجموعة من التدريبات والدورات لتأهيل المقبلين على الزواج، وأكدت راندة فارس، مستشارة وزيرة التضامن الاجتماعي، أن البرنامج يوفر استشارات مجانية حول الخطوبة والزواج من خلال خبراء متخصصين في الاستشارات الزوجية والأسرية.
أوضحت فارس أن البرنامج يقدم استشارات تغطي جميع جوانب الحياة الزوجية، بدءًا من فترة الخطوبة وحتى تربية الأبناء، مع الحفاظ على سرية المعلومات وخصوصية الأفراد.
أكدت الدكتورة هالة رمضان، مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن المرأة تمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمع، مشيرة إلى أن التحديات والمخططات الخارجية تستهدفها بهدف التأثير على استقرار المجتمع، وشددت على أهمية مكانة المرأة في ثقافتنا.
سلطت هالة الضوء على التحديات التي رصدها المركز، مثل الانجراف وراء ثقافة المظهر والإفراط في عمليات التجميل، وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية ونفسية، كما أشار المركز إلى انتشار الاستهلاك المبالغ فيه لدى بعض النساء وضعف لغة الحوار بين الشباب.
أضافت أن المركز رصد أيضًا تراجع الذوق الموسيقي لصالح أنماط تتعارض مع الهوية الثقافية، إلى جانب ضعف مستوى اللغة العربية نتيجة التقليد غير المبرر للغرب، مشيرة إلى أن قضاء أوقات الفراغ في أنشطة ضارة يسهم في تأخر سن الزواج، وأن تدخل الأهل يعد عاملاً رئيسيًا في ارتفاع نسب الطلاق المبكر.
اعتبرت الدكتورة هند فؤاد، أستاذ علم الاجتماع المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الطلاق في السنوات الأولى ليس ظاهرة بل حالات فردية، حيث وصلت نسبة الطلاق بين حديثي الزواج إلى 14.7% عام 2021، مشيرة إلى أن لكل حالة أسباب متعددة ومشكلات متداخلة.
بحسب فؤاد، تتركز أبرز أسباب الطلاق في عدم توافق الطرفين، حيث لم تكن معايير اختيار شريك الحياة متوازنة، وفي القرى يعد تدخل الأهل في الاختيار سببًا رئيسيًا في الطلاق بعد الزواج، مما يستدعي الانتباه لهذه الأمور.
تطرقت فؤاد إلى التحديات التكنولوجية الجديدة، مؤكدة أنها أثرت سلبًا على لغة الحوار، حيث لم يكن لدى الأجيال الجديدة نوع من تحمل المسؤولية، مشيرة إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى الانحراف والإدمان، واختلاف التوقعات بين الزوجين.
أكدت فؤاد أن هذه الأسباب يمكن تفاديها من خلال نضج الشخص، موضحة أن مرحلة النضج تبدأ من سن 21 سنة حتى 40 سنة، مما يمنح الشخص القدرة على التصرف بحرية وعقلانية في أموره.
تحدثت فؤاد عن القيم، مشيرة إلى أن قيم الأجيال القديمة لم تعد موجودة في الأجيال الجديدة، حيث تراجعت قيم الود والمحبة، بينما صعدت القيم المادية، مما أثر على قدرة الجيل الجديد على تحمل المسؤولية.
أضافت فؤاد أن الجيل الجديد يعاني من العولمة والانفتاح على الإنترنت، مما أدى إلى عزلة اجتماعية، حيث أصبح اختيار العروس يعتمد على رغبة الأهل، مما يبرز أهمية مرحلة الخطوبة كمرحلة حقيقية وليست مجرد مجاملات.
شددت على أهمية التوافق الفكري والنفسي والاجتماعي والمادي، مؤكدة أن المجتمع أصبح متقبلًا لفكرة المطلقات، حيث اختلفت المعايير الحالية للاختيار، مشيرة إلى ضرورة الحذر من الزواج المبكر.

