أذكار الحفظ من الحسد تعد من الوسائل المهمة التي يلجأ إليها المسلمون لحماية أنفسهم من العين والحسد، خاصة في ظل ما يواجهه البعض من ابتلاءات يعتقدون أنها نتيجة للحسد، وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية وضعت وسائل مشروعة للتحصين والعلاج تعتمد على الأذكار والرقية الشرعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
أذكار الحفظ من الحسد
أوضحت دار الإفتاء أن من أبرز أذكار الحفظ من الحسد ما ورد في السنة النبوية، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعوّذ بعض أهله، ويمسح بيده اليمنى ويقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ» (رواه البخاري)، كما كان يقول: «أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامَّة» (رواه البخاري)
وفي حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى وضع يده على موضع الألم، ويقول: «بسم الله» ثلاثًا، ثم يردد سبع مرات: «أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (رواه مسلم)، وهو من الأذكار المهمة في التحصين والعلاج
حكم الرقية بالقرآن
أكدت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء أجازوا الرقية بالقرآن الكريم والأدعية المشروعة، بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو ما كان في معناه، بشرط أن تكون خالية من ألفاظ محرمة أو شركية، وأشارت إلى اتفاق عدد من الأئمة، مثل الزيلعي والمالكية والشافعية والحنابلة، على جواز الرقية بالقرآن وأسماء الله تعالى والأذكار المأثورة، وأن النهي الوارد في بعض النصوص يتعلق برقى الجاهلية التي تتضمن كلمات كفر أو استغاثة بغير الله.

حكم طلب الرقية
وفيما يتعلق بحكم طلب الرقية، أوضحت دار الإفتاء أنه لا حرج في طلبها من الصالحين وأهل الخير، مستدلة بما ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر السيدة عائشة رضي الله عنها أن تسترقي من العين، كما أذن لأسماء بنت عميس رضي الله عنها أن تسترقي لأولاد جعفر رضي الله عنه لما اشتكوا من العين، وقال: «فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين» (رواه الترمذي)
وشددت دار الإفتاء على ضرورة الجمع بين أذكار الحفظ من الحسد والتوكل الصادق على الله، مع تجنب إساءة الظن بالناس أو اتهامهم بالحسد دون بينة، فليس كل مكروه يقع سببه العين، كما دعت إلى عدم الاستسلام للأوهام، مؤكدة أن التحصين الحقيقي يكون بالمداومة على الأذكار، والمحافظة على الصلاة، وقراءة القرآن، والثقة في قضاء الله وقدره، فهو سبحانه خير الحافظين.

